سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٤ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب التاسع و الستون في وفود بني عقيل بن كعب إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى ابن سعد [١] (رحمه اللّه تعالى) عن رجل من بني عقيل عن أشياخ قومه قالوا: وفد منا من بني عقيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ربيع بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل، و مطرّف بن عبد الله بن الأعلم بن عمرو بن ربيعة بن عقيل، و أنس بن قيس بن المنتفق بن عامر بن عقيل، فبايعوا و أسلموا، و بايعوه على من وراءهم من قومهم، فأعطاهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) العقيق، عقيق بني عقيل، و هي أرض فيها عيون و نخل،
و كتب لهم بذلك كتابا في أديم أحمر: «بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ربيعا و مطرّفا و أنسا، أعطاهم العقيق ما أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و سمعوا و أطاعوا».
و لم يعطهم حقّا لمسلم [و كان الكتاب في يد مطرّف].
قال: و قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أبو حرب بن خويلد بن عامر بن عقيل فقرأ عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) القرآن و عرض عليه الإسلام. فقال: أما و أيم اللّه لقد لقيت اللّه أو لقيت من لقيه، و إنك لتقول قولا لا نحسن مثله، و لكني سوف أضرب بقداحي هذه على ما تدعوني إليه و على ديني الذي أنا عليه، و ضرب بالقداح فخرج عليه سهم الكفر، ثم أعاده فخرج عليه ثلاث مرات. فقال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): أبي هذا إلا ما ترى. ثم رجع إلى أخيه عقال بن خويلد، فقال له:
قلّ خيسك هل لك في محمد بن عبد الله يدعو إلى دين الإسلام و يقرأ القرآن و قد أعطاني العقيق إن أنا أسلمت. فقال له عقال: أنا و اللّه أخطّك أكثر ممّا يخطّك محمد. ثم ركب فرسه و جرّ رمحه على أسفل العقيق فأخذ أسفله و ما فيه من عين. ثم إن عقالا قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فعرض عليه الإسلام، و جعل يقول له: «أتشهد أن محمدا رسول اللّه؟» فيقول: أشهد أن هبيرة بن المفاضة نعم الفارس، يوم قرني لبان. ثم قال: «أتشهد أن محمدا رسول اللّه؟» قال: أشهد أن الصّريح تحت الرّغوة. ثم قال له الثالثة: «أتشهد؟» قال: فشهد و أسلم. قال: و ابن المفاضة هبيرة بن معاوية بن عبادة بن عقيل، و معاوية هو فارس الهرّار، و الهرّار اسم فرسه، و لبان اسم موضع.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
خفاجة: بخاء معجمة ففاء مفتوحتين فألف فجيم فتاء تأنيث.
المنتفق: بميم مضمومة فنون ساكنة ففاء فمثناة فوقية فقاف.
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٦٦- ٦٧.