سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢١ - الباب السادس و الثلاثون في وفود حضرموت إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
الباب الخامس و الثلاثون في وفود الحجاج بن علاط السّلمي و ما وقع فيه من الآيات.
روى ابن أبي الدنيا في الهواتف و ابن عساكر عن واثلة بن الأسقع رضي اللَّه تعالى عنه قال:
سبب إسلام الحجّاج بن علاط أنه خرج في ركب من قومه إلى مكة، فلما جنّ عليه الليل و هو في واد موحش مخوف فقال له أصحابه: قم يا أبا كلاب فخذ لنفسك و لأصحابك أمانا. فقام الحجّاج بن علاط يطوف حولهم يكلؤهم و يقول: أعيذ نفسي و أعيذ صحبي من كل جنّيّ بهذا النّقب حتى أؤوب سالما و ركبي.
فسمع قائلا يقول: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ [الرحمن ٣٣]. فلما قدم مكة أخبر بذلك قريشا فقالوا: [صبأت و اللَّه يا أبا كلاب] إن هذا فيما يزعم محمد أنه أنزل عليه [فقال:
و اللَّه لقد سمعته و سمعه هؤلاء معي]. فسأل عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقيل له بالمدينة، فأتاه فأسلم.
الباب السادس و الثلاثون في وفود حضرموت إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
قال ابن سعد [١]: قالوا: و قدم وفد حضر موت مع وفد كندة على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هم بنو وليعة ملوك حضر موت: جمد، و مخوس، و مشرح، و أبضعة فأسلموا. و قال مخوس: يا رسول اللَّه ادع اللَّه، أن يذهب عني هذه الرّتّة من لساني. فدعا له و أطعمه طعمة من صدقة حضر موت.
و روى ابن سعد عن أبي عبيدة من ولد عمّار بن ياسر قال: وفد مخوس بن معدي كرب بن وليعة فيمن معه على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم خرجوا من عنده فأصابت مخوس اللّقوة، فرجع منهم نفر فقالوا: يا رسول اللَّه سيّد العرب ضربته اللّقوة فادللنا على دوائه. فقال: «خذوا مخيطا فاحموه في النار ثم اقلبوا شفر عينه ففيها شفاؤه و إليها مصيره فاللَّه أعلم ما قلتم حين خرجتم من عندي».
فصنعوا به فبرأ.
و روى ابن سعد عن عمرو بن مهاجر الكندي قال: كانت امرأة من حضرموت ثم من تنعة يقال لها: تهناة بنت كليب صنعت لرسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كسوة ثم دعت ابنها كليب بن أسد
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١١٢.