سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٧ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب السادس و العشرون في وفود جذام إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى ابن سعد عن رجاله [١]، و الطبراني عن عمير بن معبد الجذامي عن أبيه قال: وفد رفاعة بن زيد بن عمير بن معبد الجذامي، ثم أحد بني الضّبيب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في الهدنة قبل خيبر، و أهدى له عبدا و أسلم. فكتب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كتابا: «هذا كتاب من محمد رسول اللّه لرفاعة بن زيد، إني بعثته إلى قومه عامة و من دخل فيهم يدعوهم إلى رسوله، فمن آمن- و في لفظ فمن أقبل منهم ففي حزب اللّه و حزب رسوله و من أدبر- و في لفظ من أبي فله أمان شهرين».
فلما قدم على قومه أجابوه و أسلموا.
زاد الطبراني: ثم سار حتى نزل حرّة الرّجلاء. ثم لم يلبث أن قدم دحية الكلبي من عند قيصر حين بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى إذا كان بواد من أوديتهم يقال له شنار و معه تجارة له أغار عليهم الهنيد بن عوص و ابنه عوص بن الهنيد الضّلعيّان- و الضّليع بطن من جذام- فأصابا كل شيء كان معه. فبلغ ذلك قوما من الضّبيب رهط رفاعة بن زيد ممن كان أسلم و أجاب فنفروا إلى الهنيد و ابنه، فيهم من بني الضّبيب النّعمان بن أبي جعال حتى لقوهم فاقتتلوا، و رمى قرّة ابن أشقر الضّلعي، النّعمان بن أبي جعال بسهم فأصاب ركبته فقال حين أصابه: خذها و أنا ابن لبنى. و قد كان حسّان بن ملّة الضّبيبي قد صحب دحية بن خليفة قبل ذلك و علّمه أمّ الكتاب.
و استنقذوا ما كان في أيديهم فردوه على دحية. ثم أن دحية قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أخبره الخبر فاستسقاه دم الهنيد و ابنه عوص، فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) زيد بن حارثة و بعث معه جيشا. و قد وجّهت غطفان من جذام و وائل و من كان من سلامان و سعد بن هذيم- حين جاءهم رفاعة بن زيد بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى نزلوا الحرّة حرّة الرّجلاء، و رفاعة بكراع الغميم و معه ناس من بني الضّبيب بوادي مدار من ناحية الحرّة.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
جذام: بضم الجيم.
عمير: بعين مهملة مضمومة فميم فمثناة تحتية فراء.
رفاعة: براء مكسورة ففاء فألف فعين مهملة.
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١١٧ و ذكره الهيثمي في المجمع ٥/ ٣١٢ و عزاه للطبراني.