سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٧ - الباب الحادي و العشرون في وفود بني تميم إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
الباب العشرون في وفود بني تغلب إليه (صلّى اللّه عليه و سلم).
روى ابن سعد عن يعقوب بن زيد بن طلحة قال: قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): وفد بني تغلب ستة عشر رجلا مسلمين و نصارى عليهم صلب الذهب، فنزلوا دار رملة بنت الحارث.
فصالح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) النصارى على أن يقرّهم على دينهم على أن لا يصبغوا أولادهم في النصرانية و أجاز المسلمين منهم بجوائزهم.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
تغلب: بمثناة فوقية مفتوحة فغين معجمة ساكنة فلام مكسورة فموحدة.
يصبغوا أولادهم في النصرانية بتحتية مفتوحة فصاد مهملة ساكنة فموحدة فغين معجمة مضمومتين: يغمسوا.
الباب الحادي و العشرون في وفود بني تميم إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
و سبب مجيئهم أخذ عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري جماعة منهم كما تقدم في الباب السادس و الخمسين من السرايا. فقدم فيهم عدّة من رؤساء بني تميم. فروى ابن إسحاق، و ابن مردويه عن عطارد بن حاجب بن زرارة، و الزّبرقان بن بدر، و عمرو بن الأهتم، و الحبحاب بن يزيد، و نعيم بن يزيد، و قيس بن الحارث، و قيس بن عاصم، و رياح بن الحارث في وفد عظيم يقال: كانوا سبعين أو ثمانين رجلا. و عيينة بن حصن، و الأقرع بن حابس كانا شهدا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فتح مكة و حنينا و الطائف، فلما قدم وفد بني تميم قدما معهم.
قالوا: فدخلوا المسجد و أذّن بلال بالظهر و الناس ينتظرون خروج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فجعل وفد بني تميم و استبطئوه، فنادوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من وراء حجراته: يا محمد اخرج إلينا، يا محمد اخرج إلينا، ثلاث مرات فآذى ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من صياحهم. فخرج إليهم فقالوا: إن مدحنا لزين و إن ذمّنا لشين نحن أكرم العرب. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «كذبتم بل مدحة اللّه عز و جل الزّين و ذمّه الشّين، و أكرم منكم يوسف بن يعقوب» [١].
و روى الإمام أحمد عن الأقرع بن حابس [٢]، و ابن جرير بسند جيّد، و أبو القاسم
[١] ذكره السيوطي في الدر ٦/ ٨٧ و عزاه لابن إسحاق و ابن مردويه.
[٢] ذكره السيوطي في الدر ٦/ ٨٦ و عزاه لأحمد و ابن جرير و ابن القاسم البغوي و ابن مردويه و الطبراني بسند صحيح.