سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٦ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب الثاني عشر في قدوم الأشعث بن قيس عليه، زاده اللّه فضلا و شرفا لديه.
قال ابن إسحاق: و قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الأشعث بن قيس في وفد كندة في ثمانين راكبا من كندة. فدخلوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مسجده و قد رجّلوا جممهم و تكحّلوا عليهم جبب الحبرة، و قد كفّفوها بالحرير. فلما دخلوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «ألم تسلموا؟» قالوا: بلى. قال: «فما بال هذا الحرير في أعناقكم؟» قال: فشقّوه منها، فألقوه. ثم قال له الأشعث بن قيس: يا رسول اللّه، نحن بنو آكل المرار [و أنت ابن آكل المرار]. فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قال: «ناسبوا بهذا النّسب العبّاس بن عبد المطّلب، و ربيعة بن الحارث».
و كان العباس و ربيعة تاجرين، و كانا إذا شاعا في بعض العرب فسئلا ممّن هما، قالا: نحن بنو آكل المرار يتعزّزان بذلك. و ذلك أن كندة كانوا ملوكا ثم قال لهم: «لا، بل نحن بنو النّضر بن كنانة [لا نقفوا أمّنا و لا ننتفي من أبينا] [فقال الأشعث بن قيس الكندي: «هل فرغتم يا معشر كندة؟] و اللّه لا أسمع رجلا يقولها إلا ضربته ثمانين» [١].
قال ابن هشام: الأشعث بن قيس من ولد آكل المرار من قبل أمه، و آكل المرار:
الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارك بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كنديّ، و يقال كندة. و إنما سمّي آكل المرار لأن عمرو بن الهبولة الغسّاني أغار عليهم. فأكل هو و أصحابه في تلك الغزوة شجرا يقال له المرار.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
رجّلوا: براء فجيم مشددة مفتوحتين فلام.
جممهم: بجيم مضمومة فميمين مفتوحتين فهاء جمع جمّة و قد تقدم تفسيرها في أبواب صفة جسده الشريف.
جبب: بجيم مضمومة فموحدة مفتوحة فأخرى جمع جبّة، تقدم تفسيرها و كذلك الحبرة مرارا.
فكفّفوهما: بكاف ففاء مفتوحتين فأخرى مضمومة فواو [خاطوا حاشيتهما الخياطة الثانية بعد الشّل].
آكل: بهمزة مفتوحة فألف فكاف مكسورة فلام.
المرار: بميم فراءين بينهما ألف.
شاعا: بشين معجمة فألف فعين مهملة فألف [انتشرا].
الهبولة: [بهاء مفتوحة فموحدة مضمومة فواو فلام فتاء تأنيث].
[١] انظر البداية و النهاية ٥/ ٧٢ و الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ٢/ ٦٤.