سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٧ - تنبيهات
لبن تلك الناقة، و سقى نقادة سؤره و قال: «اللهم بارك فيها من ناقة و فيمن منحها». قال نقادة:
قلت: و فيمن جاء بها يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). قال: و فيمن جاء بها» [١].
تنبيهات
الأول: قوله- (صلّى اللّه عليه و سلم)- في الخطّ: «علمه نبي من الأنبياء إلخ» الخط بفتح الخاء المعجمة و بالطاء المهملة. قال في المطالع و التقريب: «فسروه بخطّ الرّمل و معرفة ما يدل عليه». و قال في النهاية: [قال ابن عباس: الخطّ] «هو الذي يخطّه الحازي، و هو علم قد تركه الناس، يأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانا فيقول له اقعد حتى أخطّ لك، و بين يدي الحازي غلام له معه ميل، ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط فيها خطوطا كثيرة بالعجلة لئلّا يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحو منها على مهل خطّين خطّين، و غلامه يقول للتفاؤل: «ابني عيان أسرعا البيان». فإن بقي خطّان فهما علامة النجح، و إن بقي خطّ واحد فهو علامة الخيبة. و قال الحربي: الخط هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليهن بشعير أو نوى، و يقول يكون كذا و كذا، و هو ضرب من الكهانة». قال ابن الأثير: الخطّ المشار إليه علم معروف، و للناس فيه تصانيف كثيرة و هو معمول به إلى الآن و لهم فيه أوضاع و اصطلاح و أسام و عمل كثير و يستخرجون به الضمير و غيره و كثيرا ما يصيبون فيه.
الثاني: ضرب الرّمل حرام صرّح به غير واحد من الشافعية و الحنابلة و غيرهم. و قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم في كتاب الصلاة: باب تحريم الكلام في الصلاة:
[فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على النّهي عنه الآن].
الثالث: قوله- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «علمه نبي من الأنبياء» في حفظي أنه سيدنا إدريس (عليه السلام) و لا أعلم من ذكره فيحرّر.
الرابع: قوله: «فمن صادف مثل علمه فقد علم» و في صحيح مسلم: «فمن وافق خطّه فذاك» أي فهو مباح له و لكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يباح [و المقصود أنه حرام لأنه لا يباح] إلا بيقين الموافقة و ليس لنا يقين بها و إنما
قال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «فمن وافق خطّه فذاك».
و لم يقل هو حرام بغير تعليق على الموافقة لئلا يتوهّم متوهم أن هذا النّهي يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخطّ، فحافظ النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- على حرمة ذاك النبي مع بيان الحاكم في حقنا، فالمعنى أن ذاك النبي لا منع في حقه، و كذا لو علمتم موافقته و لكن لا علم لكم بها».
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٢/ ٣٩.