سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٦ - الباب السابع و السبعون في بعثه (صلّى اللّه عليه و سلم) علي بن أبي طالب و خالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن رضي اللّه عنهما
الباب السابع و السبعون في بعثه (صلّى اللّه عليه و سلم) علي بن أبي طالب و خالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن رضي اللّه عنهما.
روى محمد بن رمضان بن شاكر في مناقب الإمام الشافعي (رحمه اللّه تعالى) قال: «وجّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) علي بن أبي طالب، و خالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن و قال: «إذا اجتمعنا فعليّ الأمير و إن افترقتما فكل واحد منكما أمير» [١].
فاجتمعا. و بلغ عمرو بن معد يكرب.
فابتدره عليّ مكانهما. فأقبل على جماعة من قومه. فلما دنا منهما قال: دعوني حتى آتي هؤلاء القوم فإني لم أسمّ لأحد قط إلا هابني. فلما دنا منهما نادى: أنا أبو ثور و أنا عمرو بن معد يكرب. فابتدره عليّ و خالد و كلاهما يقول لصاحبه: خلّني و إيّاه و يفديه بأمّه و أبيه. فقال عمرو إذ سمع قولهما: الغرب تفزع بي و أراني لهؤلاء جزرا. فانصرف عنهما. و كان عمرو فارس العرب مشهورا بالشجاعة و كان شاعرا محسنا».
و روى محمد بن عثمان بن أبي شيبة من طرق قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن و قال له: «إن مررت بقرية فلم تسمع أذانا فاسبهم» [٢]
فمرّ ببني زبيد فلم يسمع أذانا فسباهم. فأتاه عمرو بن معد يكرب فكلّمه فيهم فوهبهم له، فوهب له عمرو سيفه الصّمصامة فتسلمه خالد و مدح عمرو خالدا في أبيات له.
[١] أخرجه الطبراني في الكبير ٤/ ١٤.
[٢] ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (١١٤٤١).