سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١ - الباب التاسع في بعث عمير بن عدي الخطمي رضي اللَّه تعالى عنه لخمس ليال بقين من رمضان من السنة الثانية إلى عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد، زوجة يزيد بن زيد بن حصن الخطمي، و كانت تعيب الإسلام و تؤذي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و تحرض عليه و تعيب الإسلام و تقول الشعر
الباب التاسع في بعث عمير بن عدي الخطمي رضي اللَّه تعالى عنه لخمس ليال بقين من رمضان من السنة الثانية إلى عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد، زوجة يزيد بن زيد بن حصن الخطمي، و كانت تعيب الإسلام و تؤذي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و تحرض عليه و تعيب الإسلام و تقول الشعر
و كانت تطرح المحايض في مسجد بني خطمة. فأهدر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) دمها فنذر عمير بن عديّ لئن رجع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من بدر إلى المدينة ليقتلنّها فلما رجع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من بدر، جاء عمير ليلا حتى دخل عليها بيتها، و حولها نفر من ولدها نيام، منهم من ترضعه في صدرها، فجسّها بيده و كان ضرير البصر، فنحّى الصّبيّ عنها، و وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها.
و روى ابن عساكر في ترجمة أحمد بن أحمد البلخي، من تاريخه عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «ألا رجل يكفنا هذه». فقال رجل من قومها: أنا، فأتاها و كانت تمّارة. فقال لها: أ عندك أجود من هذا التّمر؟ قالت: نعم، «فدخلت إلى بيت لها، و انكبّت لتأخذ شيئا فالتفتّ يمينا و شمالا فلم أر أحدا فضربت رأسها حتى قتلتها». انتهى.
ثم أتى المسجد فصلّى الصبح مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلما انصرف نظر إليه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قال: «أقتلت ابنة مروان؟» قال: نعم فهل عليّ في ذلك شيء؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا ينتطح فيها عنزان» فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لأصحابه: «إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر اللَّه عز و جل و رسوله فانظروا إلى عمير بن عديّ». فقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه: «انظروا إلى هذا الأعمى الذي يسري في طاعة اللَّه تعالى». فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا تقل الأعمى و لكن البصير».
فسمّى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عميرا البصير. فلما رجع عمير وجد بنيها في جماعة يدفنونها. فقالوا: يا عمير أنت قتلتها؟ قال: «نعم، فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، فو الذي نفسي بيده لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم». فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة و كان يستخفي بإسلامه فيهم من أسلم فكان أول من أسلم من بني خطمة عمير بن عديّ، و هو الذي يدعى القارئ.