سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٠٧ - تنبيهات
السلام و قل له استغفر لي. قال أبو موسى: و استخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرا ثم مات.
و في حديث سلمة: و أوصى أبو عامر إلى أبي موسى و دفع إليه الراية و قال: ادفع فرسي و سلاحي إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقاتلهم أبو موسى حتى فتح اللَّه تعالى عليه و انهزم المشركون بأوطاس و ظفر المسلمون بالغنائم و السبايا، و قتل قاتل أبي عامر و جاء بسلاحه و تركته و فرسه إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قال: إن أبا عامر أمرني بذلك.
و في حديث أبي موسى رضي اللَّه تعالى عنه: «فرجعت فدخلت على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في بيته و هو على سرير مرمل و عليه فراش قد أثّر رمال السّرير بظهره و جنبيه فأخبرته بخبرنا و خبر أبي عامر، و قال: قل له: استغفر لي، فدعا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال: «اللّهم اغفر لعبيد أبي عامر» و رأيت بياض إبطيه ثم قال: «اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس». فقلت: ولي فاستغفر فقال:
«اللهم اغفر لعبد اللَّه بن قيس ذنبه و أدخله يوم القيامة مدخلا كريما» [١].
تنبيهات
الأول: أوطاس: بفتح أوله و سكون الواو و بالطاء و السين المهملتين قال القاضي: هو واد في ديار هوازن و هو موضع قرب حنين. قال الحافظ: و هذا الذي قاله ذهب إليه بعض أهل السّير و الراجح أن وادي أوطاس غير وادي حنين و يوضح ذلك ما ذكره ابن إسحاق أن الوقعة كانت في وادي حنين و أن هوازن لما انهزموا صارت طائفة منهم إلى الطائف و طائفة إلى نخلية و طائفة إلى أوطاس. قال أبو عبيد البكري (رحمه اللّه تعالى): أوطاس واد في ديار هوازن و هناك عسكروا هم و ثقيف ثم التقوا بحنين.
الثاني: أبو عامر اسمه عبيد- بالتصغير- ابن سليم- بضم السين و فتح اللام- ابن حضّار- بحاء مهملة مفتوحة و تشديد الضاد المعجمة الساقطة و بعد الألف راء- ابن حرب بن عنز- بفتح العين المهملة و سكون النون و بالزاي- ابن بكر- بفتح الموحدة و سكون الكاف- ابن عامر بن عذرة- بضم العين المهملة و سكون الذال المعجمة- ابن وائل- بكسر التحتية- ابن ناجية- بالنون و الجيم و التحتية- ابن الجماهر- بالجيم و الميم و كسر الهاء- ابن الأشعر، و هو عمّ أبي موسى. و قال ابن إسحاق هو ابن عمّه. قال الحافظ: و الأول أشهر.
الثالث: اختلف في اسم الجشميّ الذي رمى أبا عامر فقال ابن إسحاق: زعموا أنه سلمة بن دريد بن الصّمّة فهو الذي رمى أبا عامر بسهم فأصاب ركبته. و عند ابن عائذ،
[١] أخرجه البخاري ٤/ ٤١ و مسلم ٤/ ١٩٤٤ (١٦٥- ٢٤٩٨).