سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٧ - الباب الثامن و الأربعون في سرية أبي عبيدة بن الجراح رضي اللَّه تعالى عنه يرصد عيرا لقريش عند محمد بن عمر، و ابن سعد، أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أرسله و من معه لحي من جهينة بالقبلية مما يلي ساحل البحر و تعرف بسرية الخبط و سرية سيف البحر قال جمهور أئمة المغازي كانت في رجب سنة ثمان
و في مغازي محمد بن عمر، و الغيلانيات: فقال قيس بن سعد بن عبادة [١]: من يشتري مني تمرا بجزور نحرها هاهنا و أوفيه الثمن بالمدينة؟ فجعل عمر بن الخطاب يقول: وا عجباه لهذا الغلام لا مال له يدين في مال غيره. فوجد قيس رجلا من جهينة فقال قيس: بعني جزورا و أوفيك ثمنه من تمر بالمدينة. قال الجهني: و اللَّه ما أعرفك فمن أنت؟ قال: أنا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم. قال الجهنيّ: ما أعرفني: بنسبك إن بيني و بين سعد خلّة سيد أهل يثرب، فابتاع منه خمس جزائر كل جزور بوسق من تمر، و اشترط عليه البدوي تمر ذخرة من تمر آل دليم، فقال قيس: نعم. قال الجهني: أشهد لي. فأشهد له نفرا من الأنصار و معهم نفر من المهاجرين. فقال عمر بن الخطاب: لا أشهد، هذا يدان و لا مال له إنما المال لأبيه. فقال الجهنيّ: و اللَّه ما كان سعد ليخني بابنه في شقة من تمر و أرى وجها حسنا و فعلا شريفا. فأخذ قيس الجزر فنحرها لهم في مواطن ثلاثة كل يوم جزورا. فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره و قال:
تريد أن تخفر ذمتك و لا مال لك. و في حديث جابر عن الشيخين: نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم ثلاث جزائر ثم إن أبا عبيدة نهاه.
و روى محمد بن عمر عن رافع بن خديج [٢] رضي اللَّه تعالى عنه أن أبا عبيدة قال لقيس: عزمت عليك ألا تنحر، أ تريد أن تخفر ذمّتك و لا مال لك؟ فقال قيس: يا أبا عبيدة أ ترى أبا ثابت و هو يقضي ديون الناس و يحمل الكلّ و يطعم في المجاعة لا يقضي عني شقّة من تمر لقوم مجاهدين في سبيل اللَّه؟ فكاد أبو عبيدة يلين له و جعل عمر يقول أعزم عليه فعزم عليه و أبي عليه أن ينحر فبقيت جزوران فقدم بهما قيس المدينة يتعاقبون عليهما. و بلغ سعد بن عبادة ما كان أصاب الناس من المجاعة فقال: «إن يكن قيس كما أعرف فسوف ينحر القوم» انتهى.
قال جابر: و انطلقنا على ساحل البحر فألقى إلينا البحر دابة يقال لها العنبر، و في لفظ حوتا لم نر مثله كهيئة الكثيب الضخم، و في رواية مثل الضريب الضخم فأتيناه فأكلنا منها.
و في لفظ منه نصف شهر. و في رواية عند البخاري ثماني عشرة ليلة. و في رواية عند مسلم شهرا، و نحن ثلاثمائة حتى سمنّا و ادّهنّا من ودكه حتى ثابت منه أجسادنا و صلحت و لقد رأيتنا
[١] قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي أبو الفضل، صحابي له ستة عشر حديثا اتفقا على حديث، و انفرد البخاري له بطرف من حديث آخر. و عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى و أبو تميم الجيشاني. قال: أنس كان قيس بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. و قال عمرو بن دينار: كان إذا ركب الحمار خطبت رجلاه في الأرض.
مات في خلافة معاوية بالمدينة. و له في الجود حكايات. الخلاصة ٢/ ٣٥٦.
[٢] رافع بن خديج بن رافع بن عديّ بن يزيد بن جشم بن حارثة الأوسي، صحابي شهد أحدا و ما بعدها، له ثمانية و سبعون حديثا. اتفقا على خمسة. و انفرد (م) بثلاثة. و عنه ابنه رفاعة، و بشير بن يسار و سليمان بن يسار و طاوس. قال خليفة:
مات سنة أربع و سبعين. الخلاصة ١/ ٣١٤.