سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦٩ - ذكر وصية أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه لرافع بن أبي رافع بن عميرة الطائي رضي اللّه تعالى عنه
ذكر وصية أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه لرافع بن أبي رافع بن عميرة الطائي رضي اللّه تعالى عنه
روى ابن إسحاق، و محمد بن عمر، عن رافع رضي اللّه تعالى عنه قال: «كنت امرءا نصرانيا و سمّيت سرجس فكنت أدلّ الناس و أهداه بهذا الرمل، كنت أدفن الماء في بيض النعام بنواحي الرمل في الجاهلية، ثم أغير على إبل الناس فإذا أدخلتها الرمل غلبت عليها، فلم يستطع أحد أن يطلبني فيه حتى أمرّ بذلك الماء الذي خبّأت في بيض النّعام فأستخرجه فأشرب منه. فلما أسلمت خرجت في تلك الغزوة التي بعث فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل».
قال: «فقلت و اللّه لأختارنّ لنفسي صاحبا». قال: «فصحبت أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه فكنت معه في رحله. و كانت عليه عباءة فدكيّة فكان إذا نزلنا بسطها، و إذا ركبنا لبسها ثم شكّها عليه بخلال له. و ذلك الذي يقول أهل نجد- حين ارتدّوا كفّارا- نحن نبايع ذا العباءة».
قال: «فلما دنونا من المدينة قافلين قلت: يا أبا بكر رحمك اللّه، إنما صحبتك لينفعني اللّه تعالى بك، فانصحني و علّمني». قال: «لو لم تسألني ذلك لفعلت. آمرك أن توحّد اللّه تعالى و لا تشرك به شيئا و أن تقيم الصلاة و أن تؤتي الزكاة و تصوم رمضان و تحجّ البيت و تغتسل من الجنابة و لا تتأمّرنّ على رجلين من المسلمين أبدا». قال: «قلت يا أبا بكر: أما ما أمرتني به من توحيد اللّه عز و جل فإني و اللّه لا أشرك به أحدا أبدا، و أما الصلاة فلن أتركها أبدا إن شاء اللّه تعالى، و أما الزكاة فإن يكن لي مال أؤدّها إن شاء اللّه تعالى، و أما رمضان فلن أتركه أبدا إن شاء اللّه تعالى، و أما الحج فإن أستطع أحجّ إن شاء اللّه تعالى، و أما الجنابة فسأغتسل منها إن شاء اللّه تعالى، و أما الإمارة فإني رأيت الناس يا أبا بكر لا يصيبون هذا الشرف و هذه المنزلة عند الناس إلا بها فلم تنهاني عنها»؟.
قال: «إنك استنصحتني فجهدت لك نفسي و سأخبرك عن ذلك إن شاء اللّه إن اللّه عز و جل بعث محمدا (صلّى اللّه عليه و سلم) بهذا الدين، فجاهد عليه حتى دخل الناس فيه طوعا و كرها، فلما دخلوا فيه أجارهم اللّه من الظلم، فهم عوّاذ اللّه و جيرانه و في ذمته و أمانته، فإياك أن تخفر ذمّة اللّه في جيرانه فيتبعك اللّه تعالى في خفرته فإن أحدكم يخفر في جاره فيظل ناتئا عضله غضبا لجاره أن أصيبت له شاة أو بعير فاللّه أشدّ غضبا لجاره». و في لفظ: «فاللّه من وراء جاره».
قال: ففارقته على ذلك، فلما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و استخلف أبو بكر على الناس قدمت عليه فقلت له: يا أبا بكر ألم تك نهيتني عن أن أتأمّر على رجلين من المسلمين؟ قال:
«بلى و أنا الآن أنهاك عن ذلك». فقلت له: «فما حملك على أن تلي أمر الناس؟» قال: «اختلف