سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٧ - تنبيهات
تنبيهات
الأول: مؤتة: بضم الميم و سكون الواو و بغير همز لأكثر رواة الصحيح و به جزم المبرّد، و منهم من همز و به جزم ثعلب، و الجوهري، و ابن فارس، و حكى صاحب الوافي الوجهين. و أما الموتة التي وردت الاستعاذة منها و فسّرت بالجنون فهي بغير همز و الأولى قرية من قرى البلقاء و هي كورة من أعمال دمشق.
الثاني: المعروف بين أهل المغازي أن مسيرة مؤتة كانت سنة ثمان لا يختلفون في ذلك إلا ما ذكر خليفة بن خيّاط- بالخاء المعجمة و تشديد التحتية- في تاريخه أنها سنة سبع.
الثالث: وقع في جامع الترمذي في الاستئذان و في الأدب في باب ما جاء في إنشاد الشعر أن غزوة مؤتة كانت قبل عمرة القضاء، قال في النور: و هذا غلط لا شك فيه. قلت:
و تقدم بيان ذلك مبسوطا في عمرة القضاء.
الرابع: عقر جعفر رضي اللَّه تعالى عنه فرسه، رواه أبو داود من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق قال عن يحيى بن عبّاد عن أبيه عبّاد بن عبد اللَّه بن الزبير قال حدثني أبي الذي أرضعني فذكره و قال: ليس هذا الحديث بالقوي. و قد جاء نهي كثير من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، [عن تعذيب البهائم و قتلها عبثا] كذا قال أبو داود: إنه ليس بقوي و ابن إسحاق حسن الحديث و قد صرح بالتحديث في رواية زياد البكّائي فقال حدثني يحيى بن عبّاد، و يحيى و أبوه ثقتان، و جهالة اسم الصحابي لا تضرّ، و رواه أيضا عن ابن إسحاق عبد اللَّه بن إدريس الأودي كما في مستدرك الحاكم فسند الحديث قوي. و إنما عقره لئلا يظفر به العدوّ فيتقوى به على قتال المسلمين. و اختلف العلماء في الفرس يعقره صاحبه لئلا يظفر به العدو، فرخصّ فيه مالك و كره ذلك الأوزاعي و الشافعي، و احتجّ الشافعي
بحديث النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «من قتل عصفورا فما فوقه بغير حقّه يسأله اللَّه تعالى عن قتله».
و احتجّ بنهيه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن قتل الحيوان إلا لمأكلة. قال: و أما أن يعقر الفرس من المشركين فله ذلك لأن ذلك أمر يجد به السبيل إلى قتل من أمر بقتله.
الخامس: في رواية سعيد بن أبي هلال كما في الصحيح عن أبي معشر كما في سنن سعيد بن منصور عن نافع عن ابن عمر أنه أخبره «أنه وقف على جعفر يومئذ و هو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة و ضربة ليس منها- أو قال فيها- شيء في دبره».
و في رواية عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري كما في الصحيح و العمري كما عند