سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٣ - الباب الحادي و الثلاثون في سرية عبد اللَّه بن عتيك إلى أبي رافع عبد اللَّه و يقال سلام بن أبي الحقيق بخيبر و يقال بحصن له بأرض الحجاز و هو الثابت في الصحيح عن البراء بن عازب رضي اللَّه تعالى عنهما
في حصن له بأرض الحجاز. فلما دنوا منه و قد غربت الشمس و راح الناس بسرحهم قال عبد اللَّه بن عتيك لأصحابه: امكثوا أنتم مكانكم فإني منطلق و متلطّف للبوّاب لعلي أن أدخل فأقبل حتى دنا من الباب».
قال ابن عتيك: فتلطّفت أن أدخل الحصن ففقدوا حمارا لهم فخرجوا بقبس يطلبونه فخشيت أن أعرف فغطيت رأسي و رجليّ فتقنّعت و جلست كأني أقضي حاجة. ثم هتف صاحب الباب، فدخلت ثم اختبأت، و في لفظ: فكمنت في مربط حمار و رأيت صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوّة. و في رواية: فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علّق الأغاليق على وتد. و كان أبو رافع يسمر عنده، و كان في علاليّ له. فتعشّوا عنده و تحدّثوا حتى ذهبت ساعة من الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم. و في رواية فلما ذهب عنه أهل سمره و هدأت الأصوات فلا أسمع حركة خرجت و قمت إلى الأقاليد ففتحت باب الحصن. و قلت إن نذر بي القوم انطلقت على مهل ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم فأقفلتها من ظاهر. ثم صعدت إلى أبي رافع فجعلت كلّما فتحت بابا أغلقته عليّ من داخل.
قلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إليّ حتى أقتله. فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم قد طفئ سراجه [و هو] في وسط عياله لا أدري أين هو من البيت. فقلت: يا أبا رافع فقال: من هذا؟ فعمدت- و في لفظ- فأجويت نحو الصّوت فأضربه ضربة بالسيف و أنا دهش- أو قال: داهش فلم تغن شيئا، و صاح فخرجت من البيت فما مكثت غير بعيد ثم جئت فقلت: مالك يا أبا رافع؟ و غيّرت صوتي. فقال: «ألا أعجبك؟ لأمّك الويل، دخل عليّ رجل فضربني بالسيف».
قال ابن عتيك: فعمدت له أيضا فأضربه أخرى فلم تغن شيئا. فصاح و قام أهله. ثم جئت و غيّرت صوتي كهيئة المغيث فإذا هو مستلق على ظهره فأضع ظبة السيف في بطنه ثم انكفئ عليها حتى سمعت صوت العظم فعرفت أني قتلته، ثم خرجت دهشا فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهيت إلى درجة له. و في لفظ: حتى أتيت السّلّم أريد أن أنزل.
فوضعت رجلي و أنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي- و في رواية فانخلعت رجلي- فعصبتها بعمامة ثم أتيت أصحابي أحجل فقلت: «النّجاء فقد قتل اللَّه أبا رافع». و في رواية: فقلت لهم: انطلقوا فبشّروا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية فجلست على الباب حتى صاح الديك. و في لفظ: فلما كان وجه الصبح صعد الناعية على السور فقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز. فقمت أمشي ما بي قلبة، فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فبشرته. و في رواية فحدّثته فقال لي: «ابسط رجلك» فبسطت