سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١٤ - تنبيهات
ديرانيّ [١] فقال: من أنتم؟ قلنا: من مضر. فقال: أما إنه سوف يبعث منكم وشيكا نبيّ فسارعوا إليه و خذوا بحظكم منه ترشدوا، فإنه خاتم النبيين. فقلنا: ما اسمه؟ فقال: محمد. فلما صرنا إلى أهلنا ولد لكل واحد منا غلام فسماه محمدا.
رواه الطبراني و البيهقي و أبو نعيم [٢].
وشيكا: أي قريبا.
و روى ابن سعد عن سعيد بن المسيّب [٣] (رحمه اللّه تعالى) قال: كانت العرب تسمع من أهل الكتاب و من الكهّان أن نبيّا يبعث من العرب اسمه محمد، فسمّى من بلغه ذلك من ولد له محمدا، طمعا في النبوة.
و روى الطبراني و البيهقي عن أبي سفيان بن حرب [٤] رضي اللّه تعالى عنه قال: خرجت أنا و أمية بن أبي الصّلت [٥] إلى الشام، فمررنا بقرية فيها نصارى، فلما رأوا أمية عظّموه و أكرموه
[ ()] حرقوص بن مازن و أسامة بن مالك بن جندب بن العنبر و يزيد بن جفنة الغساني بالشام فلما وردنا الشام و نزلنا على غدير و عليه سمرات و قربه قائم الديراني فقلنا: لو اغتسلنا من هذا الماء و أدهنا و لبسنا ثيابنا ثم أتينا صاحبنا ففعلنا فأشرف علينا الديراني فقال: إن هذه للغة قوم ما هي بلغة أهل هذا البلد فقلنا: نحن قوم من مضر قال: من أي المضائر قال: قلنا: من خندف فقال: أما أنه سيبعث منكم وشيكا نبي فسارعوا إليه و خذوا حظكم منه ترشدوا فإنه خاتم النبيين فقلنا: ما اسمه قال: محمد فلما انصرفنا من عند ابن جفنة ولد لكل واحد منا غلام فسماه محمدا لذلك و أخرجه أبو نعيم من طريق أبي بكر بن خزيمة حدثني صالح بن مسمار إملاء حدثنا العلاء بن الفضل قال أبو نعيم و حدثناه عاليا الطبراني حدثنا العلاء. الإصابة ٦/ ٥٩- ٦٠.
[١] الديرني: الراهب الذي يسكن الدير.
[٢] أخرجه أبو نعيم في الدلائل ٥٥.
[٣] سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، الفقهاء الكبار، من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، و قال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد التسعين، و قد ناهز الثمانين. التقريب ١/ ٣٠٦.
[٤] صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس الأموي أبو سفيان، من مسلمة الفتح، و شهد حنينا و أعطي من غنائمها مائة بعير و أربعين أوقيّة، و شهد الطائف و اليرموك، و أبلى فيه بلاء حسنا، و ذهبت عينه في ذلك اليوم، له أحاديث، و عندهم حديث هرقل، و منهم من ذكر عن ابن عباس، و قيس بن أبي حازم. قال ابن سعد: مات سنة اثنتين و ثلاثين. و قال المدائني: سنة أربع و ثلاثين. الخلاصة ١/ ٤٦٦.
[٥] أمية بن عبد اللّه أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي: شاعر جاهلي حكيم، من أهل الطائف. قدم دمشق قبل الإسلام. و كان مطلعا على الكتب القديمة، يلبس المسوح تعبدا. و هو ممن حرموا على أنفسهم الخمر و نبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية. و رحل إلى البحرين فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الإسلام، و عاد إلى الطائف، فسأل عن خبر محمد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقيل له: يزعم أنه نبي. فخرج حتى قدم عليه بمكة و سمع منه آيات من القرآن، و انصرف عنه، فتبعته قريش تسأله عن رأيه فيه، فقال: أشهد أنه على الحق، قالوا: فهل تتبعه؟ فقال: حتى أنظر في أمره. و خرج إلى الشام، و هاجر رسول اللّه إلى المدينة، و حدثت وقعة بدر، و عاد أمية من الشام، يريد الإسلام، فعلم بمقتل أهل بدر و فيهم ابنا خال له، فامتنع. و أقام في الطائف إلى أن مات. و هو أول من جعل في أول الكتب: باسمك اللهم. فكتبتها قريش. قال الأصمعي: ذهب أمية في شعره بعامة ذكر الآخرة، و ذهب عنترة بعامة ذكر الحرب، و ذهب عمر بن أبي ربيعة بعامة ذكر الشباب. توفي سنة ٥ ه. الأعلام ٢/ ٢٣.