سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١٦ - تنبيهات
و عن زيد بن حارثة [١]- رضي اللّه تعالى عنهما- أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لقي زيد بن عمرو بن نفيل، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما لي أرى قومك قد شنفوك؟» قال: أما و اللّه إنّ ذلك لبغير ثائرة كانت منّي إليهم، و لكن أراهم على ضلالة فخرجت أبتغي هذا الدّين حتى أتيت على شيخ بالجزيرة فأخبرته بالذي خرجت له، قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل بيت اللّه. قال: فإنه قد خرج في بلدك نبي أو خارج قد طلع نجمه، فارجع فصدّقه و آمن به. فرجعت فلم أحس بشيء بعد.
قال: و مات زيد بن عمرو قبل أن يبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
رواه أبو يعلى [٢] و الطبراني و الحاكم و صحّحه
[٣].
شنفوك بفتح الشين المعجمة و كسر النون: أي أبغضوك. و لغير ثائرة: أي لم أصنع لهم شرّا.
و عن عامر بن ربيعة [٤]- رضي اللّه تعالى عنه- أن زيد بن عمرو بن نفيل قال: خالفت قومي و اتبعت ملة إبراهيم و ما كان يعبد، فأنا أنتظر نبيّا من ولد إسماعيل اسمه أحمد، و لا أراني أدركه، فأنا أؤمن به و أصدقه و أشهد أنه نبي، فإن طالت بك مدة فأقره مني السلام، و أخبرك يا عامر ما نعته حتى لا يخفى عليك: هو رجل ليس بالطويل و لا بالقصير، و لا بكثير الشعر و لا بقليله، و ليس يفارق عينيه حمرة، و خاتم النبوّة بين كتفيه، و اسمه أحمد، و هذا البلد مولده و مبعثه، ثم يخرجه قومه منها و يكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره فإياك أن تخدع عنه فإني بلغت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم و كل من أسأله من اليهود و النصارى و المجوس يقول: هذا الدين وراءك. و ينعتونه مثل ما نعتّه لك، و يقولون: لم يبق نبيّ غيره.
قال عامر: فلما تنبّأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أخبرته، فقال: قد رأيته في الجنة يسحب ذيله.
رواه ابن سعد و أبو نعيم
[٥].
[١] زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي اليماني، حبّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و مولاه، كان ممن بادر فأسلم من أول يوم، و شهد بدرا، و قتل بمؤتة أميرا سنة ثمان. قالت عائشة: لو كان حيّا لاستخلفه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
روى محمد بن إسحاق بسنده إلى أسامة بن زيد. قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لأبي: أنت مني و إليّ و أحب القوم إليّ.
له أربعة أحاديث. و عنه أنس و ابن عباس و غيرهما. الخلاصة ١/ ٣٥٠.
[٢] أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي، أبو يعلى: حافظ، من علماء الحديث. ثقة مشهور، نعته الذهبي بمحدث الموصل. عمر طويلا حتى ناهز المئة. و تفرد و رحل الناس إليه و توفى بالموصل. له كتب منها «المعجم» في الحديث، و «مسندان» كبير و صغير، توفي سنة ٣٠٧ ه. الأعلام ١/ ١٧١.
[٣] أخرجه الحاكم ٣/ ٢١٦، و الطبراني في الكبير ٥/ ٨٧.
[٤] عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة العنزي بإسكان النون، أسلم قديما، و هاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، و شهد بدرا و المشاهد. له اثنان و عشرون حديثا، اتفقا على حديثين. و عنه ابنه عبد اللّه، و ابن عمر، و ابن الزبير. قال المدائني: مات سنة ثلاث و ثلاثين. الخلاصة ٢/ ٢١.
[٥] أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ١/ ١٠٦، و ابن كثير في البداية و النهاية ٢/ ٢٤٠، بلفظ يحب ذيولا.