دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٧ - باب صفة شعر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١)* أخبرنا أبو محمد: عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزّعفراني، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك، قال:
لما رمى رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، الجمرة و نحر هديه ناول الحلاق شقّه الأيمن فحلقه، فناوله أبا طلحة، ثم ناوله شقه الأيسر فحلقه، و أمره أن يقسم بين الناس.
رواه مسلم في الصحيح عن ابن أبي عمر، عن سفيان. [٥٨٠].
[٥٨٠] الحديث أخرجه مسلم في: ١٥- كتاب الحج (٥٦) باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق .... حديث (٣٢٦)، ص (٩٤٨)، و أخرجه ابو داود في كتاب المناسك، (باب) الحلق و التقصير، حديث (١٩٨١)، ص (٢: ٢٠٣)، و أخرجه الترمذي في كتاب الحج، (باب) ما جاء بأي جانب الرأس يبدأ في الحلق، ح (٩١٢)، صفحة (٣: ٢٤٦) و قال أبو عيسى: «هذا حديث حسن صحيح».
(فائدة): حاصل الأحاديث السابقة: أن شعره (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان جمّة وفرة لمّة، فوق الجمّة و دون الوفرة عكسه، فالوفرة- بفتح الواو و إسكان الفاء: ما بلغ شحمة الأذن. و اللّمة- بكسر اللام: ما نزل عن شحمة الأذن، و الجمّة- بضم الجيم و تشديد الميم- قال الجوهري (رحمه اللّه تعالى): هي مجتمع شعر الرأس و هي أكثر من الوفرة ما نزل عن ذلك إلى المنكبين.
هذا قول جمهور أهل اللغة و هو الذي ذكره أصحاب المحكم و النهاية و المشارق و غيرهم.
و اختلف فيه كلام الجوهري. فذكره على الصواب، في مادة «لمم» فقال: و اللّمة- بالكسر:
الشعر، المتجاوز شحمة الاذن. فإذا بلغت المنكبين فهي الجمّة. و خالف ذلك في مادة «وفر» فقال: و الوفرة إلى شحمة الأذن ثم الجمّة ثم اللّمة. و هي التي ألمّت بالمنكبين انتهى.
قال الحافظ أبو الفضل العراقي (رحمه اللّه تعالى): و ما قاله في باب الميم هو الصواب و هو الموافق لقول غيره من أهل اللغة: و لا جمع بين رواية: (فوق الجمة، و دون الوفرة) و هي عند الترمذي، و العكس رواية أبي داود و ابن ماجة، و هي الموافقة لقول أهل اللغة، إلا على المحمل