دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٠ - باب ذكر مولد المصطفى، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و الآيات التي ظهرت عند ولادته و قبلها و بعدها
(١) أمر سيّد كلّ قبيلة فأعطاه ناحية الثوب، ثم ارتقى هو، و أمرهم [٩٩] أن يرفعوه إليه. فرفعوا إليه الركن، فكان هو يضعه.
ثم طفق لا يزداد فيهم على السّنّ إلّا رضا، حتى سمّوه الأمين، قبل أن ينزل عليه الوحي.
قال: و طفقوا لا ينحرون جزورا للبيع إلا دعوه ليدعو لهم فيها.
فلما استوى و بلغ أشدّه، و ليس له كثير مال، استأجرته خديجة بنت خويلد إلى سوق حباشة، و هو سوق بتهامة، و استأجرت معه رجلا من قريش.
فقال رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو يحدّث عنها:
ما رأيت من صاحبة أجيد خيرا من خديجة، ما كنا نرجع أنا و صاحبي إلا وجدنا عندها تحفة من طعام تخبؤه [١٠٠] لنا.
قال: فلما رجعنا من سوق حباشة، قال رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم): قلت لصاحبي: انطلق بنا نتحدث معا [١٠١] عند خديجة، فجئناها. فبينما نحن عندها إذ دخلت علينا منشية من مولدات قريش- و في رواية مستنشية [١٠٢]، و هي الكاهنة من مولدات قريش- فقالت: أ محمد هذا؟ و الذي يحلف به إن جاء لخاطبا. قال: قلت: كلا. قال: فلما خرجت أنا و صاحبي، قال لي: أمن خطبة خديجة تستحي؟ فو اللّه ما من قرشية إلا تراك [١٠٣] لها كفؤا. قال:
فرجعت أنا و صاحبي مرة أخرى. قال: فدخلت علينا تلك المنشية، فقالت:
[٩٩] في (ه): «و أمره».
[١٠٠] في (ص): «تخبأه».
[١٠١] في (ص): بدون (معا).
[١٠٢] في (ص) «المنتشئة»، و المستنشئة: الكاهنة.
[١٠٣] في (ص): نراك.