دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٥ - باب ذكر مولد المصطفى، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و الآيات التي ظهرت عند ولادته و قبلها و بعدها
(١) قلت: يا رسول اللّه، متى كتبت [٧١] نبيّا؟ قال: و آدم بين الروح و الجسد [٧٢].
* أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد اللّه: محمد بن أحمد الأصبهاني [٧٣]، قال: حدثني الحسن بن الجهم التميمي، و عبد اللّه بن بندار، قالا: حدثنا موسى بن المساور الضّبّي، الثقة المأمون، قال: حدثنا عبد اللّه بن معاذ الصنعاني، عن معمر بن راشد، عن الزّهري، قال:
أول ما ذكر من عبد المطلب جدّ رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أن قريشا خرجت من الحرم فارّة من أصحاب الفيل، و أجلت عنه قريش، و هو غلام شابّ، فقال:
و اللّه لا أخرج من حرم اللّه أبتغي العزّ في غيره. فجلس عند البيت، و قال:
لا همّ [٧٤] إن المرء يم* * * نع رحله فامنع حلالك
و ذكر مع ذلك غيره.
قال: فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك اللّه، تعالى، الفيل و أصحابه، فرجعت قريش و قد عظم فيهم، لصبره [٧٥] و تعظيمه محارم اللّه تعالى. فبينا هو على ذلك و عنده أكبر بنيه- قد أدرك- و هو الحارث بن عبد المطلب، فأتي عبد المطلب في المنام، فقيل له: احفر زمزم، خبيّة الشيخ الأعظم. فاستيقظ، فقال: اللهم بيّن لي. فأري في المنام مرّة أخرى: احفر تكتم بين الفرث
[٧١] في (ح): «كنت».
[٧٢] أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٥: ٥٩)، و الحاكم في «المستدرك» (٢: ٦٠٨- ٦٠٩)، و قال: «هذا حديث صحيح الإسناد، و لم يخرجاه»، و أقره الذهبي.
[٧٣] في (ح): الأصفهاني.
[٧٤] في (ص): اللهم.
[٧٥] في (ص): تصبّره.