دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨١ - باب ذكر مولد المصطفى، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و الآيات التي ظهرت عند ولادته و قبلها و بعدها
(١) و في رواية يعقوب: أضاءت منه قصور الشام. تابعه عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح. و رواه أيضا أبو بكر بن أبي مريم الغسّاني، عن سعيد بن سويد.
و قوله، (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إني عبد اللّه و خاتم النبيين، و إن آدم لمنجدل في طينته»
يريد به [٥٢]: أنه كان كذلك في قضاء اللّه و تقديره، قبل أن يكون أبو البشر، و أول الأنبياء، (صلوات اللّه عليهم).
و قوله: «و سأخبركم عن ذلك: دعوة أبي إبراهيم: [(عليه السلام)»
يريد به] [٥٣]: أن إبراهيم، (عليه السلام)، لمّا أخذ في بناء البيت، دعا اللّه، تعالى جدّه، أن يجعل ذلك البلد آمنا، و يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، و يرزقهم من الثمرات و الطيبات، ثم قال: وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [٥٤] فاستجاب اللّه تعالى دعاءه في نبينا، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و جعله الرسول الذي سأله إبراهيم، (عليه السلام)، و دعاه أن يبعثه إلى أهل مكة،
فكان النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، يقول: «أنا دعوة أبي إبراهيم»،
و معناه: أن اللّه تعالى، لما قضى أن يجعل محمدا، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، خاتم النبيين، و أثبت ذلك في أم الكتاب- أنجز هذا القضاء بأن قيّض إبراهيم، (عليه السلام)، للدعاء الذي ذكرنا، ليكون إرساله إيّاه بدعائه كما يكون تقلّبه [٥٥] من صلبه إلى أصلاب أولاده.
و أما
قوله: «و بشارة عيسى بي»
فهو أن اللّه تعالى، أمر عيسى، عليه
[٥٢] سقطت من (ه) و (ص).
[٥٣] من (ح).
[٥٤] الآية الكريمة (١٢٩) من سورة البقرة.
[٥٥] في (ح): «نقله».