دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٨ - تقدمة المصنف للكتاب
(١) و أشرفهم دار، أرسله بالهدى و دين الحق، إلى كافة المكلّفين من الخلق.
فتح به رحمته، و ختم به نبوته، و اصطفاه لرسالته، و اجتباه لبيان شريعته و رفع ذكره مع ذكره. و أنزل معه كتابا عزيزا، و قرآنا كريما، مباركا مجيدا، دليلا مبينا، و حبلا متينا، و علما زاهرا، و معجزا باهرا، اقترن بدعوته أيّام حياته، و دام في أمته بعد وفاته. و أمره فيه بأن يدعو مخالفيه إلى أن يأتوا بمثله- و العربيّة طبيعتهم، و الفصاحة جبلّتهم، و نظم الكلام صنعتهم- فعجزوا عن المعارضة، و عدلوا عنها إلى المسايفة التي هي أصعب مما دعاهم إليه، و تحداهم به، كما قال،- عز و جل-: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [٥] مع سائر ما آتاه اللّه و حباه من المعجزات الظاهرات، و البيّنات الباهرات لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [٦]. فبلّغ الرسالة، و أدّى النصيحة، و أوضح السبيل، و أنار الطريق، و بيّن الصراط المستقيم، و عبد اللّه حتى أتاه اليقين. ف(صلوات اللّه عليه و على آله الطيبين)، ، كلّما ذكره الذّاكرون، و غفل عن ذكره الغافلون، أفضل صلاة و أزكاها، و أطيبها و أنماها.
أما بعد: فإني لما فرغت- بعون اللّه و حسن توفيقه- من تخريج الأخبار الواردة في الأسماء و الصفات [٧]، و الرؤية [٨]، و الإيمان [٩]، و القدر و عذاب
[٥] الآية الكريمة (٨٨) من سورة الإسراء.
[٦] الآية الكريمة (٩) من صورة الصف.
[٧] في كتاب «الأسماء و الصفات» طبع بالهند في جزء كبير سنة (١٣١٣ ه)، و طبع بمصر بعد ذلك.
[٨] و هو جزء في «الرؤية» أو كتاب «الرؤية».
[٩] و هو كتاب «شعب الإيمان» أو الجامع المصنف في «شعب الإيمان، و قد طبع اختصاره في جزء، و أما الكتاب فهو في عشرة أجزاء.