دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤ - فصل
(١) رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، قال:
قال رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يرث هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، و انتحال المبطلين، و تأويل الجاهلين» [٩٦].
و رواه «الوليد بن مسلّم» عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن الثقة من أشياخهم، عن النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و قد وجد تصديق هذا الخبر في زمان الصّحابة، ثم في كلّ عصر من الأعصار إلى يومنا هذا. و قام بمعرفة رواة السنة في كلّ عصر من الأعصار جماعة وقفوا على أحوالهم في التعديل و الجرح و بيّنوها و دوّنوها في الكتب حتى من أراد الوقوف على معرفتها وجد السبيل إليها. و قد تكلّم فقهاء الأمصار في الجرح و التعديل فمن سواهم من علماء الحديث:
أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السّلميّ، حدثنا أبو سعيد الخلّال، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا محمود بن غيلان المروزي، قال:
حدثني الحمّاني عن «أبي حنيفة» قال: ما رأيت أحدا أكذب من جابر الجعفيّ [٩٧]، و لا أفضل من عطاء [٩٨].
[٩٦] أورده ابن عدي في الكامل من طرق كلها ضعيفة، و ذكره الخطيب البغدادي من طرق في شرف أصحاب الحديث ص (٢٨- ٣٠).
[٩٧] هو جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي من أصحاب عبد اللّه بن سبأ. و كان يقول: إن عليا- (عليه السلام)- يرجع إلى الدنيا، و زعم أن عنده كذا و كذا ألف حديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم ينطق بها. و قد قال الإمام أحمد عنه: تركه يحيى بن معين، و عبد الرحمن بن مهدي، و قال النسائي:
«متروك»، و ضعفه العقيلي، و جرحه ابن حبان، و العجلي.
المجروحين (١: ٢٠٨)، الميزان (١: ٣٧٩)، التهذيب (٢: ٤٦).
[٩٨] هو عطاء بن أبي رباح، متفق على توثيقه، أخرج له الجماعة، مترجم في «تهذيب التهذيب» (٢: ١٩٩)، و العبارة نقلها الترمذي في العلل (٥: ٧٤١).