دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣ - فصل
(١)
فصل
و مما يحق معرفته في الباب، أن تعلم أن اللّه تعالى بعث رسوله، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، بالحق، و أنزل عليه كتابه الكريم، و ضمن حفظه كما قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [٩٢]. و وضع رسوله، (صلّى اللّه عليه و سلّم) من دينه و كتابه موضع الإبانة عنه، كما قال: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [٩٣]. و ترك نبيه في أمته حتى يبيّن لأمته ما بعث به، ثم قبضه اللّه تعالى إلى رحمته. و قد تركهم على الواضحة، فلا تنزل بالمسلمين نازلة إلا و في كتاب اللّه و سنة رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيانها: نصّا أو دلالة [٩٤].
و جعل في أمته في كل عصر من الأعصار أئمة يقومون ببيان شريعته و حفظها على أمته و ردّ البدعة عنها.
كما
أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد الصوفي، قال: أخبرنا أبو أحمد بن عديّ الحافظ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو الربيع الزّهراني، حدثنا حمّاد بن زيد، حدثنا بقيّة بن الوليد، حدثنا معان [٩٥] بن
[٩٢] الآية الكريمة (٩) من سورة الحجر.
[٩٣] الآية الكريمة (٤٤) من سورة النحل.
[٩٤] العبارة من «الرسالة» للشافعي ص (٢٠).
[٩٥] في (ص) معاذ، و هو تصحيف.