دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٢ - فصل في اختلاف الأحاديث
(١) (و الآخر): أن يختلفا و لا دلالة على أيهما ناسخ و لا أيهما منسوخ- فلا يذهب إلى واحد منهما دون غيره إلا بسبب يدلّ على أن الذي ذهبنا إليه أقوى من الذي تركنا. و ذلك أن يكون أحد الحديثين أثبت من الآخر، فنذهب إلى الأثبت، أو يكون أشبه بكتاب اللّه، أو سنة رسوله، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فيما سوى ما اختلف فيه الحديثان من سنته، أو أولى بما يعرف أهل العلم، أو أصح في القياس، أو الذي عليه الأكثر من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و إذا كان الحديث مجهولا أو مرغوبا عمن حمله، كان كما لم يأت، لأنه ليس بثابت.
[ ()] الإسلام ثم أمرنا بالغسل «أبو داود و الترمذي».
٣- و منها ما عرف بالتاريخ كحديث شداد بن أوس مرفوعا: أفطر الحاجم و المحجوم، نسخ بحديث ابن عباس ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) احتجم و هو محرم صائم «مسلم» فابن عباس انما صحبه محرما في حجة الوداع.
٤- و منها ما عرف بدلالة الإجماع كحديث قتل شارب الخمر في الرابعة، و هو ما رواه أبو داود و الترمذي في حديث معاوية: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه، قال النووي: دل الإجماع على نسخه، و ان كان ابن حزم خالف في ذلك، فخلاف الظاهرية لا يقدح في الإجماع، و قال الترمذي: ... فإن شرب الرابعة فاقتلوه، ثم أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة فضربه و لم يقتله، فرفع القتل و كان رخصة.