دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١ - فصل في اختلاف الأحاديث
(١)
فصل في اختلاف الأحاديث
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدّثنا أبو العباس، حدثنا الربيع قال: قال الشافعي:
كلّما احتمل حديثان أنّ يستعملا معا، استعملا معا، و لم يعطّل واحد منهما الآخر.
فإذا لم يحتمل الحديثان إلا الاختلاف، فالاختلاف فيهما وجهان:
(أحدهما): أن يكون أحدهما ناسخا و الآخر منسوخا، فيعمل بالناسخ و يترك المنسوخ [٩١]
[٩١] معرفة ناسخ الحديث و منسوخه من أهم ما يجب أن يعرفه من يبحث في أحكام الشريعة، إذ لا يمكن للباحث أن يستنبط الأحكام من أدلتها دون أن تكون له قدم راسخة بمعرفة الناسخ و المنسوخ.
١- و يعرف النسخ بتصريح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ك
قوله: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، و كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا ما بدا لكم، و كنت نهيتكم عن الظروف ...
«الحديث» أخرجه مسلم عن بريدة.
٢- منه ما عرف بقول الصحابي، كقول جابر: كان آخر الأمرين من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ترك الوضوء مما مست النار «أبو داود و النسائي»، و كقول أبي بن كعب: كان الماء من الماء رخصة في أول