دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٢ - باب صفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، في التّوراة و الإنجيل و الزّبور و سائر الكتب، و صفة أمّته
(١) عنه] [٤٢]، فدعا له كعبا فنسخه بالعربيّة، أنا أوّل رجل من العرب، قرأه، قرأته مثل ما أقرأ القرآن هذا. فقلت لأبي العالية: ما كان فيه؟ فقال:
سيرتكم، و أموركم، و دينكم، و لحون كلامكم، و ما هو كائن بعد. قلت:
فما صنعتم بالرّجل؟ قال حفرنا بالنّهار ثلاثة عشر قبرا متفرّقة، فلمّا كان في الليل [٤٣] دفنّاه و سوّينا القبور كلّها، لنعمّيه على النّاس لا ينبشونه، فقلت [٤٤] و ما ترجون منه؟ قال: كانت السّماء إذا حبست عليهم برّزوا بسريره فيمطرون.
قلت: من كنتم تظنّون الرّجل؟ قال: رجل يقال له: دانيال فقلت [٤٥] مذ كم وجدتموه مات؟ قال: مذ ثلاثمائة سنة. فقلت [٤٦]: ما كان تغيّر شيئا؟ قال:
لا، إلّا شعيرات من قفاه، إنّ لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض، و لا تأكلها السّباع.
أخبرنا أبو عبد اللّه: محمّد الحافظ، قال: حدّثنا أبو العبّاس: محمّد بن يعقوب، قال: حدّثنا العبّاس بن محمّد، قال: حدّثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاريّ [٤٧]، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي الزّناد، عن عبد الرّحمن بن الحارث بن عبد اللّه بن عيّاش بن أبي ربيعة المخزوميّ، عن عمر ابن الحكم بن رافع بن سنان و هو عمّ عبد الحميد بن جعفر- قال: حدّثني بعض عمومتي و آبائي: أنّهم كانت عندهم ورقة يتوارثونها في الجاهليّة، حتّى جاء
[٤٢] ليست في (م).
[٤٣] في (م): «بالليل».
[٤٤] في (م): «يرجون».
[٤٥] في (ه) و (ح): «فقال».
[٤٦] في (م): «قلت».
[٤٧] في (ح) و (ه): سعيد، و هو تحريف، و هو سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، قال ابن حبان: «كان ممن فحش خطؤه فلا يحتج به». الميزان (٢: ١٢٤).