دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٥ - باب ذكر أخبار رويت في زهده في الدنيا و صبره على القوت الشديد فيها، و اختياره الدار الآخرة، و ما أعدّ اللّه تعالى له فيها، على الدنيا
(١)
أخبرنا أبو القاسم: عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن عبد اللّه الحربي، في جامع الحربيّة، ببغداد، قال: حدثنا حمزة بن محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن غالب، قال: حدثنا موسى بن مسعود، قال: حدثنا عكرمة، عن أبي زميل، قال: حدثني ابن عباس: أن عمر بن الخطاب حدّثه. فذكر الحديث في اعتزال رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، نساءه، إلى أن قال: دخلت على رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، في خزانته، فإذا هو مضطجع على حصير، فأدنى عليه إزاره، و جلس، و إذا الحصير قد أثّر في جنبه، و قلّبت عيني في خزانة رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فإذا ليس فيها شيء من الدنيا غير قبضتين- أو قال قبضة- من شعير، و قبضة من قرط نحو الصّاعين، و إذا أفيق معلّق، أو أفيقان [٤]. قال: فابتدرت عيناي، فقال رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم): ما يبكيك يا ابن الخطاب؟
قلت: يا رسول اللّه، و ما لي لا أبكي، و أنت صفوة اللّه، عز و جل، و رسوله و خيرته من خلقه، و هذه خزانتك، و هذه الأعجام: كسرى و قيصر، في الثّمار و الأنهار، و أنت هكذا؟
قال: يا ابن الخطاب، أما ترضى أن تكون لنا الآخرة و لهم الدنيا قلت:
بلى يا رسول اللّه. قال: فاحمد اللّه، عز و جل. و ذكر الحديث.
أخرجه مسلم في الصحيح [٥]، من وجه آخر، عن عكرمة بن عمّار
و
أخبرنا أبو محمد: عبد اللّه بن يحيى بن عبد الجبّار السّكّري، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفّار، قال حدثنا أحمد بن منصور الرّمادي، قال: حدثنا
[٤] (أفيق) هو الجلد الذي لم يتم دباغه، و جمعه: أفق، كأديم و أدم.
[٥] أخرجه مسلم في: ١٨- كتاب الطلاق (٥) باب في الإيلاء و اعتزال النساء، ح (٣٠)، ص (١١٠٥- ١١٠٨).