دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٤ - باب ذكر أخبار رويت في زهده في الدنيا و صبره على القوت الشديد فيها، و اختياره الدار الآخرة، و ما أعدّ اللّه تعالى له فيها، على الدنيا
(١) عن محمد بن عبد اللّه بن عباس، قال:
كان ابن عباس يحدّث: أن اللّه، عزّ و جل، أرسل إلى نبيه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ملكا من الملائكة، معه جبريل (عليه السلام)، فقال الملك لرسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم): إن اللّه يخبّرك بين أن تكون عبدا نبيا، و بين أن تكون ملكا نبيا. فالتفت نبيّ اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، إلى جبريل، (عليه السلام)، كالمستشير له، فأشار جبريل، (عليه السلام)، إلى رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أن تواضع. فقال رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم): بل أكون عبدا نبيا. قال: فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متّكئا حتى لقي ربّه، عز و جل [٣].
[ ()] الزّبيدي»، ثم قال أبو داود: «ليس في حديثه خطأ».
و قال ابن حبان: «كان من الحفاظ المتقنين، أقام مع الزهري عشر سنين، حتى احتوى على اكثر علمه، و هو من الطبقة الأولى من أصحابه». مات سنة (١٤٨).
ترجمته في «التاريخ الكبير» (١: ١: ٢٥٤)، «الجرح و التعديل» (٤: ١: ١١١)، طبقات ابن سعد (٧: ٢: ١٦٩)، تاريخ الفسوي (١: ١٣١)، مشاهير علماء الأمصار (١٨٢)، تهذيب التهذيب (٩: ٥٠٢)، شذرات الذهب (١: ٢٤٤).
[٣] الحديث في كراهية الأكل متكئا أخرجه النسائي في السنن الكبرى. عن عمرو بن عثمان، عن بقية، عن الزبيدي، عن الزهري ....، و كان ابن عباس يحدث به، ذكره أبو القاسم في ترجمة محمد ابن علي بن عبد اللّه بن عباس، عن جده، و قال في آخره: «كذا قال: محمد بن عبد اللّه»، و إنما هو «محمد بن علي بن عبد اللّه»- و كذا ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (١: ١: ١٢٤) فيمن اسمه «محمد بن عبد اللّه» و روى حديثه هذا عن حيوه بن شريح، عن بقية، و كذلك ذكره ابن أبي حاتم، عن أبيه، فيمن اسمه «محمد بن عبد اللّه». تحفة الأشراف للمزي (٥: ٢٣٢، ٢٣٣).
و رواه ابن كثير في البداية و النهاية (٦: ٤٨)، عن البخاري و عن النسائي، ثم قال: «اصل هذا الحديث في الصحيح بنحو هذا اللفظ».
و في مسند أحمد (٢: ٢٣١): «عن أبي هريرة، قال: جلس جبريل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فنظر إلى السماء، فإذا ملك ينزل، فقال جبريل: «إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة، فلما نزل قال: يا محمد أرسلني إليك ربك، قال: أ فملكا نبيا يجعلك، أو عبدا رسولا، قال جبريل:
تواضع لربك يا محمد، قال: بل عبدا رسولا».