دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩١ - حديث هند بن أبي هالة
(١) فقال: كان رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، دائم البشر، سهل الخلق، ليّن الجانب، ليس بفظّ و لا غليظ، و لا سخّاب، و لا فحّاش و لا عيّاب، و لا مزّاح. يتغافل عما لا يشتهي، و لا يويس منه، و لا يحبب فيه. قد ترك نفسه من ثلاث:
المراء، و الإكثار، و ما لا يعنيه. و ترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا و لا يعيره، و لا يطلب عورته، و لا يتكلم إلا فيما رجى ثوابه. إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، و لا يتنازعون عنده- زاد العلوي: الحديث.
من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ. حديثهم عنده حديث ألويتهم- و في رواية العلوي: أولهم- يضحك مما يضحكون منه، و يتعجب مما يتعجبون منه، و يصبر للغريب على الجفوة في منطقه و مسألته، حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم- و في رواية العلوي: في المنطق، و يقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه، و لا يقبل [٢٢] الثناء إلا من مكاف، و لا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام- و في رواية العلوي: بانتهاء [٢٣] أو قيام.
قال: فسألته كيف كان سكوته؟
قال: كان سكوت رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، على أربع: الحلم، و الحذر، و التقدير، و التفكر- و في رواية العلوي: و التفكير [٢٤]- فأمّا تقديره ففي تسويته النظر و الاستماع بين الناس.
و أما تذكره- أو قال: تفكره- قال سعيد: تفكره، و لم يشك. و في رواية العلوي تفكيره- ففيما يبقى و يفنى.
[٢٢] في (ه): «و لا يطلب».
[٢٣] في (ص): «بانتهاء كان أو قيام».
[٢٤] سقطت من (ه).