دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٨ - باب صفة لون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١)* أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، قال:
حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، قال:
حدثني عمرو بن الحارث، قال: حدثني عبد اللّه بن سالم، عن الزبيدي، قال أخبرني محمد بن مسلم، عن سعيد بن المسيّب.
أنه سمع أبا هريرة يصف رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: كان شديد البياض [٥٣٤].
* أخبرني أبو عبد الرحمن السّلمي، قال: أخبرنا أبو الحسن المحمودي، قال: حدثنا أبو عبد اللّه: محمد بن علي الحافظ، قال: حدثنا محمد بن المثنّى، قال: حدثنا يعمر بن بشر، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرني
[٥٣٤] تبين من مجموع الروايات ان المراد بالسّمرة: الحمرة التي تخالط البياض، و أنّ المراد بالبياض المثبت: ما تخالطه الحمرة.
و قال ابن أبي خيثمة: «و لونه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الذي لا شكّ فيه: الأبيض الأزهر المشرب من حمرة و إلى السمرة ما ضحى منه للشمس و الريح، و أمّا ما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر.
و تعقّبه بعضهم بأن أنسا لا يخفى عليه أمره حتى يصفه بغير صفته اللازمة له لقربه منه، و لم يكن (صلّى اللّه عليه و سلّم) ملازما للشمس. نعم لو وصفه بذلك بعض القادمين ممن صادفه في وقت غيّرته الشمس لأمكن، فالأولى حمل السّمرة في هذه الرواية على الحمرة التي تخالط البياض.
و قد وصفه أنس بأنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أزهر اللون ليس بالآدم، و هو حديث أصح من روايات كثيرة.
قال الحافظ العراقي: «في قوله: «أسمر اللون»: هذه اللفظة تفرّد بها حميد عن أنس، و رواها غيره بلفظ: «أزهر اللون» ... ثم نظرنا من روى صفة لونه (صلّى اللّه عليه و سلّم) غير أنس، فكلهم و صفوه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالبياض دون السّمرة و هم خمسة عشر صحابيا».
قاله الصالحي في السيرة الشامية (٢: ١٨- ١٩)، ثم تابع: قلت: سمّى في كتاب الشمائل منهم: «أبا بكر، و عمر، و عليا، و أبا جحيفة، و ابن عمر، و ابن عباس، و هند بن أبي هالة، و الحسن بن علي، و أبا الطّفيل، و مخرّش الكعبي، و ابن مسعود، و البراء بن عازب، و سعد بن أبي وقاص، و عائشة، و أبا هريرة، و ذكر أحاديثهم و أسانيدهم ...». أ. ه.