دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧٨ - باب ذكر شرف أصل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و نسبه
(١) سمعت رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، يقول: «معدّ بن عدنان، بن أدد، بن زند [٤٥١]، بن يرى، بن أعراق» [٤٥٢]. فقالت أم سلمة: فمعد: معد، و عدنان: عدنان، و أدد: أدد، و زند: هميسع، و يرى: نبت، و إسماعيل بن إبراهيم: أعراق الثّرى [٤٥٣].
قال إبراهيم بن المنذر: و أملى عليّ محمد بن طلحة بن الطويل التّيمي، فقال: محمد بن عبد اللّه. مثله إلى معدّ بن عدنان.
* و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن عبد اللّه
[٤٥١] في (ص): «زيد»، و هو تصحيف، و في (ح): «ابن أدد بن يرى». و قال الدارقطني:
«لا نعرف زندا إلا في هذا الحديث».
[٤٥٢] في (ص): «أعراق الثرى» و هو اسمه كما سيأتي.
[٤٥٣] ذكره السهيلي في «الروض الأنف» (١: ٨)، و الطبري في التاريخ (٢: ٢٧٢)، و نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٢: ١٩٤)، و لا خلاف أن سيدنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب.
و أمه: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان.
هذا هو النسب الصحيح المتفق عليه في نسب سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ما فوق ذلك مختلف فيه.
و لا خلاف أن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و إنما الخلاف في عدد من بين عدنان و إسماعيل من الآباء فمقل و مكثر، و كذلك من إبراهيم إلى آدم لا يعلم حقيقة ذلك إلا اللّه تعالى.
و قد روي عن عروة بن الزبير أنه قال: «ما وجدنا أحدا يعرف ما بين عدنان و إسماعيل».
و روي عن ابن عباس أنه قال: «بين عدنان و إسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون».
و روي عن عمر قوله: «إنما ننتسب إلى عدنان، و ما فوق ذلك لا ندري ما هو».
و قد صح عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه انتسب إلى عدنان لم يتجاوزه، بل قد روي من طريق ابن عباس أنه لما بلغ عدنان، قال: «كذب النسابون» مرتين، أو ثلاثا.
و قد كره مالك و جماعة من العلماء أن يرفع الرجل نسبه إلى آدم، فهذا كله من قبل التخرص و الظن.