دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٧ - باب ما جاء في ارتجاس ايوان كسرى و سقوط شرفه، و رؤيا الموبذان، و خمود النيران، و غير ذلك من الآيات، ليلة ولد رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) بألف عام، و غاضت بحيرة ساوة، و رأى الموبذان إبلا صعابا، تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة و انتشرت في بلادها.
فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك، و تصبّر عليه تشجّعا، ثم رأى أن لا يدّخر ذلك عن وزرائه و مرازبته حين عيل صبره، فجمعهم، و لبس تاجه، و قعد على سريره، ثم بعث إليهم، فلما اجتمعوا عنده، قال: أ تدرون فيما بعثت إليكم؟
قالوا: لا، إلا أن يخبرنا الملك بذلك. فبيناهم كذلك إذ أتاه كتاب بخمود نار فارس، فازداد غمّا إلى غمّه، ثم أخبرهم بما هاله. فقال الموبذان: و أنا- أصلح اللّه الملك- قد رأيت في هذه الليلة. ثم قصّ عليه رؤياه في الإبل.
قال: أي شيء يكون هذا يا موبذان- و كان أعلمهم في أنفسهم- قال: حدث [يكون] [٢٧٤] من ناحية العرب. فكتب كسرى عند ذلك: «من ملك الملوك كسرى إلى النعمان بن المنذر. أما بعد: فوجّه إليّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه» فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيّان بن بقيلة [٢٧٥] الغسّاني.
فلما قدم عليه، قال: أ لك علم بما أريد أن أسألك عنه؟ قال: يسألني، أو يخبرني، الملك، فإن كان عندي منه علم أخبرته، و إلا دللته على من يعلمه.
قال: فأخبره بما رأى. قال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشّام، يقال له: سطيح. قال: فاذهب إليه فاسأله و ائتني بتأويل ما عنده. فنهض عبد المسيح حتى قدم على سطيح، و قد أشفى على الموت، فسلّم عليه و حيّاه، فلم يحر [٢٧٦] جوابا، فأنشد عبد المسيح يقول:
[٢٧٤] الزيادة من (ح).
[٢٧٥] في (ص): «نفيلة»، و هو تصحيف.
[٢٧٦] في (ص): «يحذ».