دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٠ - باب كيف فعل ربك بأصحاب الفيل في السنة التي ولد فيها رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ما كان قبله من أمر تبّع، على سبيل الاختصار
(١) و لم تطلب إليّ في بيتكم! فقال له عبد المطلب: أيها الملك، إنما أكلمك في مالي، و لهذا البيت رب هو يمنعه، لست أنا منه في شيء. فراع ذلك أبا يكسوم و أمر بردّ [٢٤٣] إبل عبد المطلب عليه. ثم رجع و أمسك ليلتهم تلك ليلة كالحة نجومها، كأنها تكلمهم كلاما لاقترابها منهم، فأحست أنفسهم بالعذاب، و خرج دليلهم حتى دخل [٢٤٤] الحرم و تركهم، و قام الأشعريون و خثعم، فكسروا رماحهم و سيوفهم، و برئوا إلى اللّه، تعالى، أن يعينوا على هدم البيت، فباتوا كذلك بأخبث ليلة، ثم أدلجوا بسحر، فبعثوا فيلهم يريدون أن يصبحوا بمكة، فوجّهوه إلى مكة، فربض، فضربوه، فتمرّغ، فلم يزالوا كذلك [٢٤٥] حتى كادوا أن يصبحوا.
ثم إنهم أقبلوا على الفيل، فقالوا: لك اللّه، ألا يوجّهك إلى مكة، فجعلوا يقسمون له، و يحرّك أذنيه، فأخذ عليهم، حتى إذا أكثروا من أنفسهم انبعث، فوجّهوه إلى اليمن راجعا، فتوجّه يهرول، فعطفوه حين رأوه منطلقا، حتى إذا ردّوه إلى مكانه الأوّل، ربض، و تمرّغ. فلما رأوا [٢٤٦] ذلك أقسموا له، و جعل يحرّك أذنيه، فأخذ عليهم، حتى إذا أكثروا، انبعث، فوجهوه إلى اليمن، فتوجه [٢٤٧] يهرول، فلما رأوا ذلك ردّوه، فرجع بهم، حتى إذا كان في مكانه الأول، ربض، فضربوه، فتمرّغ. فلم يزالوا كذلك يعالجوه حتى كان مع طلوع الشمس طلعت عليهم الطير معها، و طلعت عليهم طير من البحر أمثال اليحاميم سود، فجعلت ترميهم، و كل طائر في منقاره حجر، و في رجليه
[٢٤٣] في (ح): «ورد إبل».
[٢٤٤] في (ح): «أتى».
[٢٤٥] ليست في (ح).
[٢٤٦] في (ه): «أراد»، و في (ح) «رأوا»، و أثبت ما في (ص).
[٢٤٧] في (ح): «فوجه».