دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢ - الجزء الأول
(١) عليه، و لا يأمن أن يكون في قومه من يعارضه، و أن ذلك- إن كان- يبطل [٢٥] دعوته.
فهذا إلى أن يذكر ما بعده [٢٦]- دليل قاطع على أنه لم يقل للعرب ائتوا بمثله إن استطعتموه و لن تستطيعوه، إلا و هو واثق متحقّق أنهم لا يستطيعونه، و لا يجوز أن يكون هذا اليقين وقع له إلا من قبل ربّه الذي أوحى إليه به، فوثق بخبره. و باللّه التوفيق.
و أما ما بعد هذا فهو:
أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لهم: ائتوني [٢٧] بسورة من مثله إن كنتم صادقين.
فطالت المهلة و النّظرة لهم في ذلك، و تواترت الوقائع و الحروب بينه و بينهم فقتلت صناديدهم، و سبيت ذراريهم و نساؤهم، و انتهبت أموالهم، و لم يتعرض أحد لمعارضته، فلو قدروا عليها لافتدوا بها أنفسهم و أولادهم و أهاليهم و أموالهم. و لكان الأمر في ذلك قريبا سهلا عليهم، إذ كانوا أهل لسان و فصاحة، و شعر و خطابة.
فلما لم يأتوا بذلك و لا ادّعوه صحّ أنهم كانوا عاجزين عنه.
و في ظهور عجزهم بيان أنّه في العجز مثلهم، إذ كان بشرا مثلهم لسانه لسانهم، و عاداته عاداتهم، و طباعه طباعهم، و زمانه زمانهم، و إذا كان كذلك و قد جاء بالقرآن- وجب القطع بأنّه من عند اللّه، تعالى جدّه، لا من عند غيره.
و باللّه التوفيق.
قال أبو عبد اللّه: الحسين بن الحسن الحليمي [٢٨]- (رحمه اللّه): فإن
[٢٥] في الأصل (ح): «يطلب».
[٢٦] في الأصل (ح): «إلى أن يذكر إلى ما بعده».
[٢٧] في (ص): ائتوا.
[٢٨] هو الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم القاضي (٣٣٨- ٤٠٣) أصله من بخارى، و يعتبر أنبه المتكلمين في بلاد ما وراء النهر و أنظرهم، و آدبهم، و كان مقدما فاضلا كبيرا له مصنفات مفيدة