دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٩ - باب كيف فعل ربك بأصحاب الفيل في السنة التي ولد فيها رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ما كان قبله من أمر تبّع، على سبيل الاختصار
(١)
إن كنت تاركهم و كع* * * بتنا فأمر ما بدا لك [٢٣٧]
يقول، أي شيء ما بدا لك لم تكن تفعله بنا [٢٣٨].
ثم إن مقدمات أبرهة أصابت نعما لقريش، فأصابت فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم، فلما بلغه ذلك خرج حتى انتهى إلى القوم، و كان حاجب [٢٣٩] أبرهة رجلا من الأشعريين، و كانت له بعبد المطلب معرفة قبل ذلك، فلما انتهى إليه عبد المطلب، قال الأشعري: ما حاجتك؟ قال:
حاجتي أن تستأذن لي على الملك. فدخل عليه حاجبه، فقال: له أيها الملك، جاءك سيد قريش الذي يطعم إنسها في السهل، و وحشها [٢٤٠] في الجبل. فقال: ائذن له. و كان عبد المطلب رجلا جسيما جميلا، فأذن له، فدخل عليه، فلما أن رآه أبو يكسوم [٢٤١] أعظمه أن يجلسه تحته، و كره أن يجلس [٢٤٢] معه على سريره، فنزل من سريره، فجلس على الأرض، و أجلس عبد المطلب معه، ثم قال: ما حاجتك؟ قال: حاجتي مائتا بعير أصابتها لي مقدمتك. فقال أبو يكسوم: و اللّه لقد رأيتك فأعجبتني، ثم تكلمت فزهدت فيك. فقال له: و لم أيها الملك؟ قال: لأني جئت إلى بيت هو منعتكم من العرب، و فضلكم في الناس، و شرفكم عليهم، و دينكم الذي تعبدون، فجئت لأكسره، و أصيبت لك مائتا بعير، فسألتك عن حاجتك، فكلمتني في إبلك،
[٢٣٧] اضطرب بيت الشعر في (ح) و (ه)، و أثبتناه من (ص).
[٢٣٨] معنى «أمر ما بدا لك» ما هنا زائدة، مؤكدة، أو موصولة، أي: الذي بدا لك من المصلحة في تركهم.
[٢٣٩] في (ح): «صاحب».
[٢٤٠] في (ح): «و وحوشها».
[٢٤١] في (ح): «كيسوم».
[٢٤٢] في (ه): «و يجلسه».