السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥١٩ - باب ذكر الإسراء و المعراج و فرض الصلوات الخمس
و فيه أنه إذا لم يجد شيئا من أخذ بعضديه، إلا أن يقال ثم رآه عند أخذه بعضديه، فإذا دابة أبيض» أي و من ثم قيل له البراق بضم الموحدة لشدة بريقه، و قيل: قيل له ذلك لسرعته، أي فهو كالبرق، و قيل لأنه كان ذا لونين أبيض و أسود، أي يقال شاة برقاء: إذا كان خلال صوفها الأبيض طاقات سوداء: أي و هي العفراء، و من ثم جاء في الحديث «أبرقوا فإن دم عفراء عند اللّه أذكى من دم سوداوين» أي ضحوا بالبلقاء و هي العفراء لكن في الصحاح الأعفر الأبيض، و ليس بالشديد البياض، و شاة عفراء: يعلو بياضها حمرة، و لغلبة بياض شعره على سوداه أو حمرته قيل أبيض، و لعل سواد شعره لم يكن حالكا بل كان قريبا من الحمرة فوصف بأنه أحمر، و هذا لا يتم إلا لو كان البراق كذلك، أي شعره أبيض داخله طاقات سود أو حمر و لعله كان كذلك، و يدل له قول بعضهم: إنه ذو لونين، أي بياض و سواد، و السواد كما علمت إذا صفا شبه بالأحمر، و هذه الرواية طوي فيها ذكر أنه كان بين حمزة و جعفر، و أنه جاءه جبريل و ميكائيل و ملك آخر، و أنهم احتملوه إلى زمزم، و شق جبريل صدره إلى آخر ما تقدم «و ذلك البراق فوق الحمار و دون البغل، مضطرب الأذنين» أي طويلهما «أي و كان مسرجا ملجما» كما في بعض الروايات «فركبته، فكان يضع حافره مد بصره» أي حيث ينتهي بصره.
و في رواية «ينتهي خفها حيث ينتهي طرفها، إذا أخذ في هبوط طالت يداه و قصرت رجلاه، إذا أخذ في صعود طالت رجلاه و قصرت يداه» أي و قد ذكر هذا الوصف في فرس فرعون موسى. فقد قيل: كان لفرعون أربع عجائب، فذكر منها أن لحيته كانت خضراء ثمانية أشبار، و قامته سبعة أشبار، فكانت لحيته أطول منه بشبر، و كان له فرس، و قيل برذون إذا صعد الجبل قصرت يداه و طالت رجلاه، و إذا انحدر يكون على ضد ذلك. و في رواية «أن البراق خطوه مد البصر» قال ابن المنير: فعلى هذا يكون قطع من الأرض إلى السماء في خطوة واحدة، لأن بصر الذي في الأرض يقع على السماء فبلغ أعلى السموات في سبع خطوات انتهى، أي لأن بصر من يكون في سماء الدنيا يقع على السماء فوقها و هكذا، و هذا بناء على أنه عرج به (صلى اللّه عليه و سلم) على المعراج راكب البراق، و سيأتي ما فيه.
قال (صلى اللّه عليه و سلم) «فلما دنوت منه اشمأز: أي نفر» و في رواية «فاستصعب و منع ظهره أن يركب؛ فقال جبريل: اسكن، فما ركبك أحد أكرم على اللّه من محمد» و في رواية «في فخذيها» أي تلك الدابة التي هي البراق «جناحان تحفز بهما» أي تدفع بهما «رجليهما» ففي اللغة: الحفز: الحث و الإعجال «فلما دنوت لأركبها شمست» أي نفرت و منعت ظهرها. و في رواية «شمس»، و في رواية «صرّت أذنيها» أي جمعتهما، و ذلك شأن الدابة إذا نفرت «فوضع جبريل يده على معرفتها، ثم قال: أ لا تستحيين يا