السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣١٨ - باب ما جاء من أمر رسول اللّه
ينفتح عن وردة كبيرة سوداء طيبة الرائحة مكتوب عليها بخط أبيض: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أبو بكر الصديق. عمر الفاروق، فشككت في ذلك و قلت إنه معمول، فعمدت إلى وردة كبيرة لم تفتح فرأيت فيها كما رأيت في سائر الورق و في البلد منها شيء كثير، و أهل تلك البلد يعبدون الحجارة.
و نقل ابن مرزوق في شرح البردة عن بعضهم قال: عصفت بنا ريح و نحن في لجج بحر الهند فأرسينا في جزيرة، فرأينا فيها وردا أحمر ذكي الرائحة مكتوب عليه بالأصفر: براءة من الرحمن الرحيم إلى جنات النعيم، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه.
أي و من ذلك ما حكاه بعضهم قال: رأيت في بلاد الهند شجرة تحمل ثمرا يشبه اللوز له قشران، فإذا كسر خرج منه ورقة خضراء مطوية، مكتوب عليها بالحمرة: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه كتابة جلية، و هم يتبركون بتلك الشجرة، و يستسقون بها إذا منعوا الغيث. هذا و في «مزيل الخفاء» الاقتصار على لا إله إلا اللّه: أي و حينئذ لا يكون شاهدا على ما ذكرنا.
أي و من ذلك ما حكاه الحافظ السلفي عن بعضهم أن شجرة ببعض البلاد لها أوراق خضر، و على كل ورقة مكتوب بخط أشد خضرة من لون الورق: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، و كان أهل تلك البلاد أهل أوثان، و كانوا يقطعونها و يبقون أثرها فترجع إلى ما كانت عليه في أقرب وقت، فأذابوا الرصاص و جعلوه في أصلها.
فخرج من حول الرصاص أربع فروع على كل فرع لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، فصاروا يتبركون و يستشفون بها من المرض إذا اشتد و يخلقونها بالزعفران و أجلّ الطيب.
و من ذلك أنه وجد في سنة سبع أو تسع و ثمانمائة حبة عنب، فيها بخط بارع، بلون أسود «محمد».
و من ذلك ما ذكره بعضهم أنه اصطاد سمكة مكتوب على جنبها الأيمن: لا إله إلا اللّه، و على جنبها الأيسر: محمد رسول اللّه، قال: فلما رأيتها ألقيتها في النهر احتراما لها.
و عن بعض آخر قال: ركبت بحر الغرب و معنا غلام معه سنارة فأدلاها في البحر فاصطاد سمكة قدر شبر بيضاء، فنظرنا فإذا مكتوب بالأسود على أذنها الواحدة: لا إله إلا اللّه، و في قفاها و خلف أذنها الأخرى: محمد رسول اللّه فقذفناها في البحر.
و عن بعضهم أنه ظهرت له سمكة بيضاء، و إذا على قفاها مكتوب بالأسود: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه.
و عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: «كنا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و إذا بطائر