السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٦٠ - باب بدء الوحي له
من ذلك حيث لم يطلب منه ذلك و يمتنع.
و قيل لا بد مع ذلك من الإقرار بالشهادتين للمتمكن منه و حيث أدرك الرسالة فقد أسلم، و حينئذ يكون صحابيا.
و نقل بعضهم عن الحافظ ابن حجر أنه في الإصابة تردد في ثبوت الصحبة لورقة بن نوفل قال: لكن المفهوم من كلامه في شرح النخبة ثبوتها، و أنه يفرق بينه و بين بحيرا، بأن ورقة أدرك البعثة، و أنه لم يدرك الدعوة بخلاف بحيرا و هو ظاهر، و التعريف السابق يشمله هذا كلامه.
و تعريفه السابق للصحابي: هو من اجتمع بالنبي (صلى اللّه عليه و سلم) مؤمنا. و عبارة شرح النخبة: هل يخرج أي من تعريف الصحابي من لقي النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مؤمنا به من لقيه مؤمنا بأنه سيبعث و لم يدرك البعثة محل نظر.
و لا يخفى عليك أن ما في شرح النخبة لا يدل لهذا البعض على أنه تقدم أن ابن حجر في الإصابة قال في بحيرا: ما أدري أدرك البعثة أم لا؟
و لا يخفى عليك ما تقدم عن ابن حجر من أن ورقة أدرك البعثة و أنه لم يدرك الدعوة، فإنه يقتضي أن البعثة عبارة عن النبوّة لا عن الرسالة، و أن الرسالة هي الدعوة لا البعثة.
و روى ابن إسحاق عن شيوخه «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يرقي من العين و هو بمكة قبل أن ينزل عليه القرآن، فلما نزل عليه القرآن أصابه نحو ما كان يصيبه قبل ذلك» هذا يدل على «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يصيبه قبل نزول القرآن ما يشبه الإغماء بعد حصول الرعدة، و تغميض عينيه، و تربد وجهه، و يغط كغطيط البكر، فقالت له خديجة: أوجه إليك من يرقيك؟ قال: أما الآن فلا» و لم أقف على من كان يرقيه و لا على ما كان يرقى به.
و اشتهر على بعض الألسنة أن آمنة، يعني أمه (صلى اللّه عليه و سلم) رقت النبي من العين، و لعل مستند ذلك ما تقدم عن أمه أنها لما كانت حاملا به جاءه الملك، و قال لها قولي إذا ولدتيه:
أعيذه بالواحد من شر كل حاسد
و الظاهر أنها قالت ذلك.
و عن أسماء بنت عميس رضي اللّه تعالى عنها أنها قالت: «يا رسول اللّه إن ابني جعفر أي ولديها من جعفر بن أبي طالب تصيبهما العين أ فنسترقي لهما؟ قال نعم، لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين».
فإن قيل بهذه الأمور علم (صلى اللّه عليه و سلم) أن جبريل ملك لا جني، فمن أين علم أنه يتكلم عن اللّه تعالى؟ أجيب بأنه على تسليم أن قول ورقة المذكور و ما تقدم عنه لا يفيده