السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٨٥ - باب ذكر مولده
الذي لا يصح غيره و عليه أجمع أهل التاريخ.
و قال القطب القسطلاني: و هو اختيار أكثر أهل الحديث: أي كالحميدي و شيخه ابن حزم. و قيل لليلتين خلتا منه، و به جزم ابن عبد البر. و قيل لثمان عشرة ليلة خلت منه، رواه ابن أبي شيبة، و هو حديث معلول. و قيل لاثنتي عشرة بقين منه. و قيل لاثني عشرة. و قيل لثمان ليال خلت من رمضان و صححه كثير من العلماء، و هذا هو الموافق لما تقدم من أن أمه (صلى اللّه عليه و سلم) حملت به في أيام التشريق أو في يوم عاشوراء و أنه مكث في بطنها تسعة أشهر كوامل، لكن قال بعضهم: إن هذا القول غريب جدا و مستند قائله أنه أوحى إليه (صلى اللّه عليه و سلم) في رمضان فيكون مولده في رمضان، و على أنها حملت به في أيام التشريق الذي لم يذكروا غيره يعلم ما في بقية الأقوال قال، و قيل ولد في صفر. و قيل في ربيع الآخر، و قيل في محرم، و قيل في عاشوراء أي كما ولد عيسى (عليه السلام)، و قيل لخمس بقين منه ا ه. أي و ذكر الذهبي أن القول بأنه ولد (صلى اللّه عليه و سلم) في عاشوراء من الإفك: أي الكذب، و فيه إن كان ذلك لأنه لا يجامع أنها حملت به (صلى اللّه عليه و سلم) في أيام التشريق، و أنه مكث في بطنها تسعة أشهر كوامل لا يختص الإفك بهذا القول، بل يأتي فيما عدا القول بأنه ولد في رمضان، ثم رأيت بعضهم حكى أنه حمل في شهر رجب، و حينئذ يصح القول المشهور بولادته في ربيع الأول.
و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: ولد يوم الاثنين في ربيع الأول، و أنزلت عليه النبوة يوم الاثنين في ربيع الأول، و هاجر إلى المدينة يوم الاثنين في ربيع الأول، و أنزلت عليه البقرة يوم الاثنين في ربيع الأول، و توفي يوم الاثنين في ربيع الأول. قال بعضهم: و هذا غريب جدا.
و قيل لم يولد نهارا، بل ولد ليلا. فعن عثمان بن أبي العاص عن أمه رضي اللّه تعالى عنهما أنها شهدت ولادة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ليلا، قالت: فما شيء أنظر إليه من البيت إلا نورا، و إني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول لتقعن علي. قال ابن دحية و هو حديث مقطوع. قال بعضهم: و لا يصح عندي بوجه أنه ولد ليلا، لقوله (صلى اللّه عليه و سلم) الثابت عنه بنقل العدل عن العدل «أنه سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: فيه ولدت» و اليوم إنما هو النهار بنص القرآن. و أيضا الصوم لا يكون إلا نهارا.
و أفاد البدر الزركشي أن هذا الحديث: أي المتقدم عن أم عثمان بن أبي العاص على تقدير صحته لا دلالة فيه على أنه ولد ليلا، قال: فإن زمان النبوة صالح للخوارق. و يجوز أن تسقط النجوم نهارا: أي فضلا عن أن تكاد تسقط سيما إن قلنا ولد عند الفجر لأن ذلك ملحق بالليل، و إلى التردد في وقت ولادته (صلى اللّه عليه و سلم) هل هو في الليل أو النهار أشار صاحب الهمزية بقوله: