السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٦١ - باب وفاة أمه
يكن ذلك شأنه (صلى اللّه عليه و سلم) في كل حجر مشى عليه كما دلت عليه عبارة الجلال السيوطي، و اللّه أعلم.
قال: و بينا عبد المطلب يوما في الحجر و عنده أسقف نجران. و الأسقف:
رئيس النصارى في دينهم اشتق من السقف بالتحريك و هو طول الانحناء لأنه يتخاشع: أي يظهر الخشوع و ذلك الأسقف يحادثه و يقول له إنا نجد صفة نبي بقي من ولد إسماعيل و هذا البلد مولده، و من صفته كذا و كذا، و أتى برسول (صلى اللّه عليه و سلم) فنظر إليه الأسقف إلى عينيه و إلى ظهره و إلى قدمه، و قال: هو هذا ما هذا منك قال: هذا ابني، قال: ما نجد أباه حيا، قال: هو ابن ابني، و قد مات أبوه و أمه حبلى به. قال:
صدقت، فقال عبد المطلب لبنيه تحفظوا بابن أخيكم، أ لا تسمعون ما يقال فيه؟ انتهى.
و عن أم أيمن «كنت أحضن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أي أقوم بتربيته فغفلت، عنه يوما فلم أدر إلا بعبد المطلب قائما على رأسي يقول يا بركة. قلت لبيك، قال: أ تدرين أين وجدت ابني؟ قلت لا أدري، قال: وجدته مع غلمان قريبا من السدرة لا تغفلي عن ابني فإن أهل الكتاب أي و منهم سيف بن ذي يزن كما سيأتي يزعمون أنه نبي هذه الأمة، و أنا لا آمن عليه منهم، و كان لا يأكل يعني عبد المطلب طعاما إلا يقول عليّ بابني أي أحضروه، قال: و كان عبد المطلب إذا أتي بطعام أجلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى جنبه و ربما أقعده على فخذه فيؤثره بأطيب طعامه انتهى.
و عن بعضهم أي و هو حيدة بن معاوية العامري كان من المعمرين، وفد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أسلم. قال بعضهم: مات و هو عم ألف رجل و امرأة، قال: حججت في الجاهلية، فبينا أنا أطوف بالبيت إذا رجل. و في رواية: إذا شيخ طويل يطوف بالبيت و هو يقول:
رد إلى راكبي محمدا
و في رواية:
يا رب رد راكبي محمدا* * * اردده ربي و اصطنع عندي يدا
قلت من هذا؟ قالوا: عبد المطلب بن هاشم، بعث ابن ابنه في طلب إبل له ضلت و ما بعثه في شيء إلا جاء به، قال و في رواية هذا سيد قريش عبد المطلب له إبل كثيرة فإذا ضل منها شيء بعث فيه بنيه يطلبونها، فإذا غابوا بعث ابن ابنه و لم يبعثه في حاجة إلا أنجح فيها، و قد بعثه في حاجة أعيا عنها بنوه و قد أبطأ عليه انتهى، فما برحت: أي ما زلت عن مكاني حتى جاء بالإبل معه، فقال له: يا بني حزنت عليك حزنا لا يفارقني بعده أبدا، و تقدم عن بعض المفسرين ما لا يحتاج إلى إعادته هنا.