السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥٤٨ - باب ذكر الإسراء و المعراج و فرض الصلوات الخمس
حكمة عدم الشرب من العسل و اللّه أعلم.
قال «و مرّ على موسى عليه الصلاة و السلام و هو يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر و هو يقول برفع صوته: أكرمته، فضلته» ا ه.
و في رواية «سمعت صوتا و تذمرا» هو بالذال المعجمة: الحدة «فسلم عليه فرد (عليه السلام)، فقال: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا موسى بن عمران، قال: و من يعاتب؟ قال: يعاتب ربه فيك، قال: أو يرفع صوته على ربه» و العتاب مخاطبة فيها إدلال، و هذا يدل على أن الصوت الذي سمعه كان مشتملا على عتاب و تذمر مع رفعه. و في رواية «على من كان تذمره» أي حدته «قال على ربه، قلت: أعلى ربه؟
قال جبريل: إن اللّه عز و جل قد عرف له حدته» و هذا كما علمت كان كالذي بعده قبل وصوله إلى مسجد بيت المقدس و اللّه أعلم.
و جاء «و ليلة أسري بي مر بي جبريل على قبر أبي إبراهيم، فقال: انزل فصل ركعتين قال: و مرّ على شجرة تحتها شيخ و عياله، فقال: و من هذا يا جبريل؟ فقال:
هذا أبوك إبراهيم عليه الصلاة و السلام، فسلم عليه فرد (عليه السلام)، فقال: من هذا الذي معك يا جبريل؟ فقال: هذا ابنك أحمد، قال: مرحبا بالنبي العربي الأمي، و دعا له بالبركة» أي فموسى عرفه فلم يسأل عنه، و إبراهيم لم يعرفه فسأل عنه، لكن في السيرة الهشامية «أن موسى سأل عنه أيضا، فقال: من هذا يا جبريل. فقال: هذا أحمد، فقال: مرحبا بالنبي العربي الذي نصح أمته، و دعا له بالبركة. و قال: اسأل لأمتك اليسير» و الظاهر أن قبر إبراهيم (صلى اللّه عليه و سلم) كانت تحت تلك الشجرة أو قريبا منها، فلا مخالفة بين الروايتين.
«و سار (صلى اللّه عليه و سلم) حتى أتى الوادي الذي في بيت المقدس، فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابيّ» أي و هي النمارق. أي الوسائد «فقيل: يا رسول اللّه كيف وجدتها؟
قال: مثل الحممة» أي الفحمة ا ه.
قال (صلى اللّه عليه و سلم) «ثم عرج بنا إلى السماء» أي من الصخرة كما تقدم «أي على المعراج» بكسر الميم و فتحها «الذي تعرج أرواح بني آدم فيه» و هو كما في بعض الروايات «سلم له مرقاة من فضة و مرقاة من ذهب» أي عشر مراقي. و هو المراد بقول بعضهم: «كانت المعاريج ليلة الإسراء عشرة: سبع إلى السموات، و الثامن إلى سدرة المنتهى، و التاسع إلى المستوى، و العاشر إلى العرش و الرفرف» أي فأطلق على كل مرقاة معراجا «و هذا المعراج لم ير الخلائق أحسن منه. أ ما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء» أي بعد خروج روحه «فإن ذلك عجبه بالمعراج الذي نصب لروحه لتعرج عليه، و ذلك شامل للمؤمن و الكافر، إلا أن المؤمن يفتح لروحه إلى السماء دون الكافر فتردّ بعد عروجها تحسيرا و ندامة و تبكيتا له. و ذلك المعراج أتي به