السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٢١ - باب سلام الحجر و الشجر عليه
الأصل بقوله:
لم يبق من حجر صلب و لا شجر* * * إلا و سلم بل هناه ما وهبا
و إلى ذلك يشير أيضا صاحب الهمزية بقوله:
و الجمادات أفصحت بالذي أخ* * * رس عنه لأحمد الفصحاء
أي و الجمادات التي لا روح فيها نطقت بكلام فصيح لا تلعثم فيه: أي بالشهادة له (صلى اللّه عليه و سلم) بالرسالة، و لم تنطق به أهل الفصاحة و البلاغة و هم الكفار من قريش و غيرهم.
و عن عليّ رضي اللّه تعالى عنه قال: «كنت مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل و لا شجر إلا و هو يقول: السلام عليك يا رسول اللّه».
أقول: «و إلى تسليم الحجر قبل البعثة يشير الإمام السبكي (رحمه اللّه تعالى) في تائيته بقوله:
و ما جزت بالأحجار إلا و سلمت* * * عليك بنطق شاهد قبل بعثة
و أما حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لما أوحي إليّ جعلت لا أمرّ بحجر و لا شجر إلا قال السلام عليك يا رسول اللّه» و ما ذكره بعضهم أن الجن قالوا له (صلى اللّه عليه و سلم) بمكة: من يشهد أنك رسول اللّه؟ قال تلك الشجرة، ثم قال لها من أنا؟ فقالت: رسول اللّه» فليس من المترجم له.
و في الخصائص الصغرى: و خصى بتسليم الحجر، و بكلام الشجر، و بشهادتهما له بالنبوة، و إجابتهما دعوته.
و في كلام السهيلي: يحتمل أن يكون نطق الحجر و الشجر كلاما مقرونا بحياة و علم. و يحتمل أن يكون صوتا مجردا غير مقترن بحياة و علم. و على كل هو علم من أعلام النبوة.
و في كلام الشيخ محيي الدين بن العربي: أكثر العقلاء، بل كلهم يقولون عن الجمادات لا تعقل، فوقفوا عند بصرهم. و الأمر عندنا ليس كذلك؟ فإذا جاءهم عن نبيّ أو وليّ أن حجرا كلمه مثلا يقولون خلق اللّه فيه العلم و الحياة في ذلك الوقت.
و الأمر عندنا ليس كذلك بل سر الحياة سار في جميع العالم.
و قد ورد «أن كل شيء سمع صوت المؤذن من رطب و يابس يشهد له، و لا يشهد إلا من علم و أطال في ذلك» و قال قد أخذ اللّه بأبصار الإنس و الجن عن إدراك حياة الجماد إلا من شاء اللّه كنحن و أضرابنا، فإنا لا نحتاج إلى دليل في ذلك، لكون