السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٤٨ - باب عرض قريش عليه
عن المدينة إلى وجّ الطائف، فلم يزل حتى ولي ابن أخي عثمان رضي اللّه تعالى عنه الخلافة، فدخل المدينة بعد أن سأل عثمان أبا بكر في ذلك، فقال: لا أحل عقدة عقدها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم سأل عمر لما ولي الخلافة فقال له مثل ذلك، و لما أدخله عثمان نقم عليه الصحابة بسبب ذلك، فقال: أنا كنت شفعت فيه إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فوعدني برده: أي أني أردّه» و لا ينافي ذلك سؤال عثمان لأبي بكر و عمر رضي اللّه تعالى عنهم في ذلك كما لا يخفى، لأنه يحتمل أن يرده عثمان إما بنفسه أو بسؤاله، و سيأتي ذلك في جملة أمور نقهما عليها الصحابة.
و عن هند ابن خديجة أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنهما «أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مرّ بالحكم، فجعل يغمز بالنبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فرآه فقال: اللهم اجعل به وزغا فرجف و ارتعش مكانه» و الوزغ: الارتعاش. و في رواية «فما قام حتى ارتعش».
و عن الواقدي «استأذن الحكم بن العاص على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فعرف صوته، فقال: ائذنوا له، لعنه اللّه و من يخرج من صلبه إلا المؤمنين منهم و قليل ما هم، ذو مكر و خديعة، يعطون الدنيا و ما لهم في الآخرة من خلاق» «و كان لا يولد لأحد ولد بالمدينة إلا أتى به النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فأتي إليه بمروان لما ولد، فقال: هو الوزغ ابن الوزغ، الملعون ابن الملعون» و على هذا فهو صحابي إن ثبت أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) رآه، لأنه يحتمل أنه أتي به إليه (صلى اللّه عليه و سلم) فلم يأذن بإدخاله عليه، و ربما يدل لذلك قوله هو الوزغ إلى آخره.
و في كلام بعضهم أن مروان ولد بمكة. و في كلام بعض آخر أنه ولد بالطائف بعد أن نفي أبوه إلى الطائف: أي و لم يجتمع بالنبي (صلى اللّه عليه و سلم) فهو ليس بصحابي، و من ثم قال البخاري: مروان بن الحكم لم ير النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها، أنها قالت لمروان «نزل في أبيك وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) [القلم: الآية ١٠ و ١١] و قالت له «سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول لأبيك و جدك الذي هو العاص بن أمية: إنهم الشجرة الملعونة في القرآن» ولي مروان الخلافة تسعة أشهر. و عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت لمروان بن الحكم، حيث قال لأخيها عبد الرحمن بن أبي بكر لما بايع معاوية لولده، قال مروان: سنة أبي بكر لما بايع معاوية لولده، قال مروان: سنة أبي بكر و عمر رضي اللّه تعالى عنهما، فقال عبد الرحمن: بل سنة هرقل و قيصر، و امتنع من البيعة ليزيد بن معاوية، فقال له مروان:
أنت الذي أنزل اللّه فيك وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما [الأحقاف: الآية ١٧] فبلغ ذلك عائشة، فقالت كذب و اللّه ما هو به، ثم قالت له: أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لعن أباك و أنت في صلبه.
و عن جبير بن مطعم «كنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فمرّ الحكم بن العاص، فقال