السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٥٣ - باب عرض قريش عليه
الأذى بهم شلاء: فاقدة الحركة.
و قد جاء عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن هؤلاء الخمسة هلكوا في ليلة واحدة، فعلم أن هؤلاء هم المرادون بقوله تعالى: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) [الحجر: الآية ٩٥] كما ذكرنا، و إن كان المستهزءون غير منحصرين فيهم فلا ينافي عدّ منبه و نبيه ابني الحجاج منهم.
فقد قيل: كانا ممن يؤذي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كانا يلقيانه فيقولان له أ ما وجد اللّه من يبعثه غيرك؟ إن هاهنا من هو أسن منك و أيسر، فإن كنت صادقا فأتنا بملك ليشهد لك و يكون معك، و إذا ذكر لهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قالا معلم مجنون يعلمه أهل الكتاب ما يأتي به. و لا ينافي عدّ أبي جهل و غيره منهم كما تقدم.
و في سيرة ابن المحدث قال عليه الصلاة و السلام «من قرأ سورة الهمزة أعطاه اللّه عشر حسنات بعدد من استهزأ بمحمد (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه».
و من استهزاء أبي جهل أيضا بالنبي (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال يوما لقريش: يا معشر قريش يزعم محمد أن جنود اللّه الذين يقذفونكم في النار و يحبسونكم فيها تسعة عشر، و أنتم أكثر الناس عددا، فيعجز كل مائة رجل منكم عن واحد منهم؟.
أي و في رواية «أن بعض قريش و كان شديدا قويّ البأس، بلغ من شدته أنه كان يقف على جلد البقرة و يجاذبه عشرة لينزعوه من تحت قدمه فيتمزق الجلد و لا يتزحزح عنه، قال له: أنا أكفيك سبعة عشر، و اكفوني أنتم اثنين، و يقال إن هذا دعا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المصارعة، و قال له: يا محمد إن صرعتني آمنت بك، فصرعه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مرارا فلم يؤمن».
أي و في رواية أنا أبا جهل قال: أنا أكفيكم عشرة فاكفوني تسعة، فأنزل اللّه تعالى وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً [المدّثر: الآية ٣١] أي لا يطاقون كما تتوهمون وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً [المدّثّر: الآية ٣١] ضلالا لِلَّذِينَ كَفَرُوا [البقرة: الآية ٢١٢] الآية:
أي بأن يقولوا ما ذكر، أو يقولوا لم كانوا تسعة عشر؟ و ما ذا أراد اللّه بهذا العدد: أي و هذا العدد لحكمة استأثر اللّه تعالى بعملها، و قد أبدى بعض المفسرين لذلك حكما يراجع.
و قد جاء في وصف تلك الملائكة «أن أعينهم كالبرق الخاطف، و أنيابهم كالصياصي» أي القرون «ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة» و في رواية «ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق و المغرب، لأحدهم قوة مثل قوة الثقلين، نزعت الرحمة منهم».
و أخرج العتبي في «عيون الأخبار» عن طاوس: إن اللّه خلق مالكا و خلق له أصابع على عدد أهل النار، فما من أهل النار معذب إلا و مالك يعذبه بإصبع من