السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٠٧ - باب بنيان قريش الكعبة شرفها اللّه تعالى
المعجمة: أي لمن نحل عن دينك ثم هدم من ناحية الركنين، فتربص الناس تلك الليلة، و قالوا ننظر، فإن أصيب لم نهدم منها شيئا و رددناها كما كانت، و إن لم يصبه شيء هدمناها فقد رضي اللّه ما صنعنا فأصبح الوليد من ليلته غاديا إلى عمله فهدم و هدم الناس معه حتى انتهى الهدم بهم إلى الأساس أساس إبراهيم (صلى اللّه عليه و سلم)، و أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنمة: أي أسنمة الإبل. و في لفظ كالأسنة.
قال السهيلي: و هو وهم من بعض النقلة عن ابن إسحاق، هذا كلامه: أي و قد يقال: هي كالأسنة في الخضرة و كالأسمنة في العظم.
لا يقال: الأسنة زرق. لأنا نقول شديد الزرقة يرى أخضر، أخذ بعضها ببعض، فأدخل رجل ممن كان يهدم عتلته بين حجرين منهما ليقلع بها بعضها فلما تحرك الحجر تنفضت مكة: أي تحركت بأسرها، و أبصر القوم برقة خرجت من تحت الحجر كادت تخطف بصر الرجل، فانتهوا عن ذلك الأساس. و وجدت قريش في الركن كتابا بالسريانية فلم يدر ما هو حتى قرأه لهم رجل من اليهود فإذا هو: أنا اللّه ذو بكة، خلقتها يوم خلقت السموات و الأرض، و صورت الشمس و القمر و حففتها بسبعة أملاك حنفاء، لا يزول أخشباها أي جبلاها، و هما أبو قبيس و هو جبل مشرف على الصفا. و قعيقعان: و هو جبل مشرف على مكة وجهه إلى أبي قبيس يبارك لأهلها في الماء و اللبن، و وجدوا في المقام: أي محله، كتابا آخر مكتوب فيه: مكة بلد اللّه الحرام، يأتيها رزقها من ثلاث سبل. و وجدوا كتابا آخر مكتوب فيه: من يزرع خيرا يحصد غبطة: أي ما يغبط أي يحسد حسدا محمودا عليه، و من يزرع شرا يحصد ندامة: أي ما يندم عليه. تعملون السيئات، و تجزون الحسنات، أجل: أي نعم، كما يجنى من الشوك العنب أي الثمر.
أي و في السيرة الشامية أن ذلك وجد مكتوبا في حجر في الكعبة. و في كلام بعضهم: وجدوا حجرا فيه ثلاثة أسطر: الأول أنا اللّه ذو بكة، صنعتها يوم صنعت الشمس و القمر إلى آخره. و في الثاني: أنا اللّه ذو بكة خلقت الرحم و شققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته و من قطعها بتته. و في الثالث: أنا اللّه ذو بكة خلقت الخير و الشر، فطوبى لمن كان الخير على يديه، و ويل لمن كان الشر على يديه. قال ابن المحدث: و رأيت في مجموع أنه وجد بها حجر مكتوب عليه: أنا اللّه ذو بكة، مفقر الزناة، و معري تارك الصلاة، أرخصها و الأقوات فارغة، و أغليها و الأقوات ملآنة: أي فارغ محلها و ملآن محلها، هذا كلامه.
و قد يقال: لا مانع من أن يكون ذلك حجرا آخر، أو يكون هو ذلك الحجر، و ما ذكر مكتوب في محل آخر منه: أي و في الإصابة عن الأسود بن عبد يغوث عن أبيه أنهم وجدوا كتابا بأسفل المقام، فدعت قريش رجلا من حمير، فقال: إن فيه