السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١١٢ - باب ذكر مولده
الواقدي و روي أنه تكلم حين خروجه من بطن أمه، فقال: اللّه أكبر كبيرا، و الحمد للّه كثيرا، و سبحان اللّه بكرة و أصيلا.
و لا مانع من تكرر ذلك حين خروجه و حين وضعه في المهد و أنه زاد في المرة الثالثة و سبحان اللّه بكرة و أصيلا، و حينئذ يكون تكلمه حين خروجه من بطن أمه لم يشاركه فيه غيره من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام إلا الخليل و إلا نوح كما سيأتي، بخلاف تكلمه في المهد.
على أنه سيأتي أنه يجوز أن يكون المراد بالتكلم في المهد التكلم في غير أوان الكلام و يقال: إنه قال ذلك عند فطامه، و تقدم أنه قال: الحمد للّه لما عطس على الاحتمال الذي أبداه بعضهم كما تقدم بما فيه.
و لا مانع من وجود هذه الأمور الثلاثة التي هي: جلال ربي الرفيع، و اللّه أكبر كبيرا، و الحمد للّه كثيرا حين ولادته، و علم ترتيبها يتوقف على نقل، و حينئذ تكون الأولية في الواقعة في بعض ذلك إما حقيقية أو إضافية.
و قدمنا أن الأولية في قوله جلال ربي الرفيع بالنسبة لقوله: اللّه أكبر كبيرا، و الحمد للّه كثيرا إضافية.
قال و قد تكلم جماعة في المهد نظمهم الجلال السيوطي (رحمه اللّه تعالى) في قوله:
تكلم في المهد النبي محمد* * * و يحيى و عيسى و الخليل و مريم
و مبري جريج ثم شاهد يوسف* * * و طفل لدى الأخدود يرويه مسلم
و طفل عليه مر بالأمة التي* * * يقال لها تزني و لا تتكلم
و ماشطة في عهد فرعون طفلها* * * و في زمن الهادي المبارك يختم
ا ه.
قال بعضهم لكن هو (صلى اللّه عليه و سلم) حصر من تكلم في المهد في ثلاثة و لم يذكر نفسه، أي فقد روي عن أبي هريرة مرفوعا «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى و صاحب جريج، و ابن المرأة التي مر عليها بامرأة يقال لها إنها زنت» و قد يقال: هذا الحصر إضافي أي ثلاثة من بني إسرائيل، أو أن ذلك كان قبل أن يعلم مما زاد.
و ذكر أن عيسى عليه الصلاة و السلام تكلم في المهد و هو ابن ليلة. و قيل و هو ابن أربعين يوما أشار بسبابته و قال بصوت رفيع إني عبد اللّه لما مر بنو إسرائيل على مريم (عليها السلام) و هي حاملة له (صلى اللّه عليه و سلم) و أنكروا عليها ذلك، و أشارت إليهم أن كلموه و ضربوا بأيديهم على وجوههم تعجبا و قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا