السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥٦٥ - باب ذكر الإسراء و المعراج و فرض الصلوات الخمس
السادسة و أغصانها في السابعة: أي فوق السابعة: أي جاوزت السابعة، فلا ينافي القول بأنها فوق السابعة على ما تقدم، و هذا الحمل المقتضي لكون أصلها في السادسة لا يناسب كون الأنهار تخرج من أصلها إلى آخر ما تقدم.
و يروى «أن جبريل لما وصل إلى مقامه و هو سدرة المنتهى فوق السماء السابعة قال له (صلى اللّه عليه و سلم): ها أنت و ربك، هذا مقامي لا أتعداه، فزج بي في النور» أي لما غشيته تلك السحابة، و يعبر عن تلك السحابة بالرفرف. قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني و هو نظير المحفة عندنا.
و في تاريخ الشيخ العيني شارح البخاري عن مقاتل بن حيان، قال «انطلق بي جبريل حتى انتهى إلى الحجاب الأكبر عند سدرة المنتهى، قال جبريل: تقدم يا محمد، قال: فتقدمت حتى انتهيت إلى سرير من ذهب عليه فراش من حرير الجنة، فنادى جبريل من خلفي: يا محمد إن اللّه يثني عليك فاسمع و أطع و لا يهولنك كلامه، فبدأت بالثناء على اللّه عز و جل» الحديث، أي و في ذلك النور المستوي الذي يسمع فيه صريف الأقلام ثم العرش و الرفرف و الرؤية و سماع الخطاب.
و في رواية «أنه لما وقف جبريل، قال له (صلى اللّه عليه و سلم): في مثل هذا المقام يترك الخليل خليله؟ قال: إن تجاوزت احترقت بالنار، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): يا جبريل هل لك من حاجة إلى ربك؟ قال: يا محمد سل اللّه عز و جل لي أن أبسط جناحي على الصراط لأمتك حتى يجوزوا عليه، قال: ثم زج بي في النور فخرق بي إلى سبعين ألف حجاب ليس فيها حجاب يشبه حجابا، غلظ كل حجاب خمسمائة عام، و انقطع عني حس كل ملك، فلحقني عند ذلك استيحاش، فعند ذلك نادى مناد بلغة أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه: قف إن ربك يصلي، فبينا أنا أتفكر في ذلك» أي في وجود أبي بكر في هذا المحل و في صلاة ربي، فأقول: هل سبقني أبو بكر و كيف يصلي ربي و هو غني عن أن يصلي كما يدل على ذلك ما يأتي «فإذا النداء من العلي الأعلى:
ادن يا خير البرية، ادن يا أحمد، ادن يا محمد، فأدناني ربي حتى كنت كما قال عز و جل ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (٨) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩) [النجم: الآية ٨].
و في الخصائص الصغرى «و خص بالإسراء و ما تضمنه اختراق السموات السبع و العلوّ إلى قاب قوسين و وطئه مكانا ما وطئه نبي مرسل و لا ملك مقرب و هذه الرواية ككلام الخصائص تدل على أن فاعل دنا و تدلى واحد و كان هو (صلى اللّه عليه و سلم)، و حينئذ يكون معنى تدلى زاد في القرب. و جعل بعض العلماء من جملة ما خالف شريك فيه المشهور من الروايات أنه جعل فاعل دنا فتدلّى الحق سبحانه و تعالى: أي دنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان من محمد (صلى اللّه عليه و سلم) قاب قوسين أو أدنى، ثم رأيت الحافظ ابن حجر ذكر عن البيهقي أنه روي بسند حسن ما يوافق ما ذكر شريك، و معلوم أن معنى