السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٨٤ - باب ذكر أول الناس إيمانا به
سنة، و قيل ابن اثنتي عشرة سنة، و قيل ابن ست عشرة سنة.
و مما يدل للأول ما جاء عن بعضهم: كان علي و الزبير و طلحة و سعد بن أبي وقاص ولدوا في عام واحد.
و من العجب أن الزمخشري في خصائص العشرة اقتصر على أن سنّ الزبير حين أسلم ست عشرة سنة، و ذكر بعد ذلك بأسطر أنه أول من سلّ سيفا في سبيل اللّه و هو ابن اثنتي عشرة سنة مقتصرا على ذلك.
و مما يدل للأول أيضا ما جاء في كلام بعض آخر: أسلم علي بن أبي طالب و الزبير بن العوام و هما ابنا ثمان سنين، و إجماعهم على أن عليا لم يكن بلغ الحلم يرد القول بأن عمره كان إذ ذاك عشر سنين: أي بناء على أن سن إمكان الاحتلام تسع سنين كما تقول به أئمتنا.
و يوافقه ما حكاه بعضهم أن الراشد باللّه و هو الحادي و الثلاثون من خلفاء بني العباس لما كان عمره تسع سنين وطئ جارية حبشية فحملت منه، فولدت ولدا حسنا. و يرد القول بأن سنه إذ ذاك كان ثلاث عشرة أو خمس عشرة أو ست عشرة سنة.
أقول: قال بعض متأخري أصحابنا: و إنما صحت عبادة الصبي المميز و لم يصح إسلامه، لأن عبادته نفل و الإسلام لا يتنفل به. و على هذا مع ما تقدم يشكل ما في الإمتاع: و أما علي بن أبي طالب فلم يكن مشركا باللّه أبدا، لأنه كان مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في كفالته كأحد أولاده، يتبعه في جميع أموره، فلم يحتج أن يدعى للإسلام فيقال أسلم، هذا كلامه فليتأمل، فإن عليا كان تابعا لأبيه في دينه و لم يكن تابعا له (صلى اللّه عليه و سلم) كأولاده.
و قوله فلم يحتج أن يدعى للإسلام يرده ما تقدم من قوله (صلى اللّه عليه و سلم) له: أدعوك إلى اللّه وحده إلى آخره.
ثم رأيت في الحديث ما يدل لما في «الإمتاع» و هو «ثلاثة ما كفروا باللّه قط:
مؤمن آل يس، و علي بن أبي طالب، و آسية امرأة فرعون».
و الذي في العرائس: روي عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين: حزقيل مؤمن آل فرعون، و حبيب النجار صاحب يس، و علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهم و هو أفضلهم» إلا أن يراد بعدم كفرهم أنهم لم يسجدوا لصنم. و فيه أنه قد يخالف ذلك قوله (صلى اللّه عليه و سلم) له: «و أدعوك إلى الكفر باللات و العزى» و أنه قيل أيضا إن أبا بكر لم يسجد لصنم قط.
و قد عد ابن الجوزي من رفض عبادة الأصنام الجاهلية: أي لم يأت بها: أبا