السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٨٤ - باب ذكر مولده
و قد تقدم الجمع ا ه: أي و تقدم ما في ذلك الجمع.
و ذكر أن أم إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه رأت و هي حامل به أن النجم المسمى بالمشتري خرج من فرجها فوقع في مصر ثم وقع في كل بلدة منه شظية، فتأول ذلك أصحاب تأويل الرؤيا بأنها تلد عالما يكون علمه بمصر أولا ثم ينتشر إلى سائر البلدان.
و روى السهيلي على الواقدي «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) لما ولد تكلم، فقال: جلال ربي الرفيع» و روي «أن أول ما تكلم به لما ولدته أمه حين خروجه من بطنها اللّه أكبر كبيرا و الحمد للّه كثيرا و سبحان اللّه بكرة و أصيلا» و لا مانع من أنه (صلى اللّه عليه و سلم) تكلم بكل ذلك و الأولوية في الرواية الثانية إضافية لما لا يخفى.
و قد وقع الاختلاف في وقت ولادته (صلى اللّه عليه و سلم): أي هل كان ليلا أو نهارا و على الثاني في أي وقت من ذلك النهار و في شهره و في عامه و في محله؟ فقيل ولد يوم الاثنين، قال بعضهم: لا خلاف فيه و اللّه، بل أخطأ من قال ولد يوم الجمعة: أي فعن قتادة رضي اللّه تعالى عنه «أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سئل عن يوم الاثنين، فقال ذلك يوم ولدت فيه» و ذكر الزبير بن بكار و الحافظ ابن عساكر أن ذلك كان حين طلوع الفجر و يدل له قول جده عبد المطلب: ولد لي الليلة مع الصبح مولود. و عن سعيد بن المسيب «ولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عند إبهار النهار» أي وسطه «و كان ذلك اليوم لمضي اثني عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول» أي و كان ذلك في فصل الربيع، و قد أشار إلى ذلك بعضهم بقوله:
يقول لنا لسان الحال منه* * * و قول الحق يعذب للسميع
فوجهي و الزمان و شهر وضعي* * * ربيع في ربيع في ربيع
قال: و حكي الإجماع عليه و عليه العمل الآن، أي في الأمصار خصوصا أهل مكة في زيارتهم موضع مولده (صلى اللّه عليه و سلم)، و قيل لعشر ليال مضت من ربيع و صحح ا ه أي صححه الحافظ الدمياطي: أي لأن الأول قال فيه ابن دحية: ذكره ابن إسحاق مقطوعا دون إسناد، و ذلك لا يصح أصلا، و لو أسنده ابن إسحاق لم يقبل منه لتجريح أهل العلم له فقد قال كل من ابن المديني و ابن معين أن ابن إسحاق ليس بحجة و وصفه مالك رضي اللّه تعالى عنه بالكذب. قيل و إنما طعن فيه مالك لأنه بلغه عنه أنه قال:
هاتوا حديث مالك فأنا طبيب بعلله، فعند ذلك قال مالك: و ما ابن إسحاق إنما هو رجل من الدجاجلة أخرجناه من المدينة. قال بعضهم: و ابن إسحاق من جملة من يروي عنه شيخ مالك يحيى بن سعيد. و قال بعضهم: ابن إسحاق فقيه ثقة لكنه مدلس و قيل ولد لسبع عشرة ليلة خلت منه. و قيل لثمان مضت منه. قال ابن دحية: و هو