السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٨ - باب نسبه الشريف
الثمانين، و عاش مائة و عشرين سنة، و كان كاتبا للعزيز.
قيل و سبب الفرقة بين سيدنا يعقوب و سيدنا يوسف (عليهما السلام) أن سيدنا يعقوب ذبح جديا بين يدي أمه فلم يرض اللّه تعالى له ذلك، فأراه دما بدم، و فرقة بفرقة، و حرقة بحرقة، و موسى بن عمران بن منشاء. و بين موسى بن عمران و هو أول أنبياء بني إسرائيل و داود يوشع، و كان يوشع كهارون يكتب لموسى. و يذكر أن مما أوصى به داود ولده سليمان (عليهما السلام) لما استخلفه: يا بني إياك و الهزل فإن نفعه قليل، و يهيج العداوة بين الإخوان، أي و من ثم قيل: لا تمازح الصبيان فتهون عليهم، و لا تمازح الشريف فيحقد عليك و لا تمازح الدنيء فيجترئ عليك، و لكل شيء بذر، و بذر العداوة المزاح.
و قد قيل المزاح يذهب بالمهابة و يورث الضغينة. و قيل آكد أسباب القطيعة المزاح.
و قد قيل: من كثر مزاحه لم يخل من استخفاف به أو حقد عليه، و اقطع طمعك من الناس فإن ذلك هو الغنى. و إياك و ما تعتذر فيه من القول أو الفعل، و عود لسانك الصدق، و الزم الإحسان و لا تجالس السفهاء، و إذا غضبت فالصق نفسك بالأرض: أي و قد جاء في الحديث «إذا جهل على أحدكم جاهل، فإن كان قائما جلس، و إن كان جالسا فليضطجع».
و ممن مات من الأنبياء فجأة داود و ولده سليمان و إبراهيم الخليل عليهم أفضل الصلاة و السلام، ثم بعد يوشع كالب بن يوفنا، و هو خليفة يوشع، ثم حزقيل و هو خليفة كالب، و يقال له ابن العجوز لأن أمه سألت اللّه تعالى أن يرزقها ولدا بعد ما كبرت و عقمت فجاءت به، و هو ذو الكفل لأنه تكفل بسبعين نبيا و أنجاهم من القتل.
و إلياس ثم طالوت الملك: أي فإن شمويل (عليه السلام) لما حضرته الوفاة سأله بنو إسرائيل أن يقيم فيهم ملكا فأقام فيهم طالوت ملكا، و لم يكن من أعيانهم بل كان راعيا، و قيل سقاء، و قيل غير ذلك. و بين داود و عيسى (عليهما السلام) و هو آخر أنبياء بني إسرائيل: أيوب ثم يونس ثم شعياء ثم أحصياء ثم زكريا و يحيى (عليهم السلام).
و في النهر لأبي حيان في تفسير قوله تعالى وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ [البقرة: الآية ٨٧] كان بينه و بين عيسى من الرسل يوشع و شمويل و شمعون و داود و سليمان و شعياء و أرمياء و عزير: أي و هو من أولاد هارون بن عمران، و حزقيل و إلياس و يونس و زكريا و يحيى. و كان بين موسى و عيسى ألف نبي، هذا كلامه، و كان يحيى يكتب لعيسى، و تقدم الكلام على من بين عيسى و محمد (صلى اللّه عليه و سلم).
و مما يدل على شرف هذا النسب و ارتفاع شأنه و فخامته و علو مكانه ما جاء عن