السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٦٩ - باب الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة و سبب رجوع من هاجر إليها من المسلمين إلى مكة و إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
العاص فلقي الناس قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: نريد هذا عمر بن الخطاب الذي صبأ، قال: لا سبيل إليه فأنا له جار، فكسر الناس، و تصدعوا عنه» أي و يذكر «أن عتبة بن ربيعة وثب عليه فألقاه عمر إلى الأرض و برك عليه و جعل يضربه و أدخل إصبعيه في عينيه، فجعل عتبة يصيح، و صار لا يدنو منه أحد إلا أخذ بشرا سيفه و هي أطراف أضلاعه».
و عن عمر رضي اللّه تعالى عنه في سبب إسلامه، قال «خرجت أتعرّض لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح بسورة الحاقة، فجعلت أتعجب من تأليف القرآن، فقلت: هذا و اللّه شاعر كما قالت قريش، فقرأ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (٤١) [الحاقّة:
الآيتان ٤٠ و ٤١] قال: قلت كاهن علم ما في نفسي، فقرأ وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٤٢) [الحاقّة: الآية ٤٢] إلى آخر السورة، فوقع الإسلام في قلبي كل موقع».
أي و من ذلك ما في السيرة الهشامية عن عمر رضي اللّه تعالى عنه «قال: جئت المسجد أريد أن أطوف بالكعبة، فإذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قائم يصلي، و كان إذا صلى استقبل الشام» أي صخرة بيت المقدس «و جعل الكعبة بينه و بين الشام، فكان مصلاه بين الركن الأسود و الركن اليماني» أي لأنه لا يكون مستقبلا لبيت المقدس إلا حينئذ كما تقدم «قال: فقلت حين رأيته (صلى اللّه عليه و سلم) لو أني استمعت لمحمد الليلة حتى أسمع ما يقول، قال: فقلت لئن دنوت منه أستمع لأروعنه، فجئت من قبل الحجر فدخلت تحت ثيابها يعني الكعبة، فجعلت أمشي رويدا و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قائم يصلي فقرأ (صلى اللّه عليه و سلم) الرحمن حتى قمت في قبلته مستقبله ما بيني و بينه إلا ثياب الكعبة، فلما سمعت القرآن رق له قلبي فبكيت و دخلني الإسلام، فلم أزل قائما في مكاني ذلك حتى قضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) صلاته ثم انصرف فتبعته، فلما سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حسي عرفني و ظن إنما تبعته لأوذيه فنهمني أي زجرني، ثم قال: ما جاء بك يا بن الخطاب هذه الساعة؟ قلت: جئت لأؤمن باللّه و رسوله و بما جاء من عند اللّه» و في رواية «ضرب أختي المخاض ليلا، فخرجت من البيت فدخلت في أستار الكعبة، فجاء النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فدخل الحجر فصلى فيه ما شاء اللّه ثم انصرف، فسمعت شيئا لم أسمع مثله، فخرج فاتبعته، فقال: من هذا؟ قلت عمر، قال: يا عمر ما تدعني لا ليلا و لا نهارا، فخشيت أن يدعو عليّ، فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه، فقال: يا عمر أ تسرّه. قلت: لا و الذي بعثك بالحق لأعلننه كما أعلنت الشرك، فحمد اللّه تعالى، ثم قال: هداك اللّه يا عمر، ثم مسح صدري و دعا لي بالثبات، ثم انصرفت عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و دخل بيته».
أي و يحتاج للجمع بين هذه الروايات على تقدير صحتها، ثم رأيت العلامة ابن